ابن أبي مخرمة
539
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
ولما حصلت الفتنة بين هزاع وبركات ابني محمد في سنة ست وتسع مائة . . كان الجازاني مع أخيه هزاع ، وكان الشريف هزاع يراعيه ولا يخالف كلامه لأجل أخواله زبيد ، فلما توفي هزاع سنة سبع وتسع مائة . . تولى الجازاني إمرة مكة ، وأقام القاضي أبو السعود همته في ذلك ، وكتب إلى أهل مصر بتأهّله لذلك ، فوصله الخلع والمراسيم من مصر بالولاية على مكة ، وكسر الشريف بركات مرارا . ولما لزم المصريون الشريف بركات وأخوه قايتباي ، وحملاهما مقيدين إلى مصر ، واستقل الجازاني بإمرة مكة . . تعسف فيها وظلم ، وصادر التجار ، ومن لم يعطه ما يريد . . عذبه بأنواع العذاب من الضرب وغيره ، وكان قد قتل جماعة من الترك وأهل مكة بسبب نصرتهم لبركات . وفي رجب من سنة تسع وتسع مائة : دخل المطاف ، وشرع في الطواف ، فتقدم إليه تركي كأنه طائف ، فلما قرب منه . . طعنه في جنبه فسقط ، وكان جماعة من الترك في المسجد بالقرب من المطاف ، فلما سقط الجازاني . . تواثبوا عليه بالطعن حتى ذفّفوه ولم ينتطح فيه عنزان ، وبقي مرميا به في المطاف إلى آخر النهار ، ثم حمل إلى المعلاة ، وقبر بمقبرة والده ، وولّى الترك أخاه حميضة مكانه . 4379 - [ أحمد بن سالم الدوعني ] الفقيه أحمد بن سالم با نقيب الدوعني . قدم من بلده إلى عدن لطلب العلم ، فنقل « المنهاج » ، وقرأ كثيرا من كتب الفقه والحديث والتفسير على شيخنا جمال الدين محمد بن أحمد بأفضل ، وانتفع به كثيرا ، وقدّمه على الدرسة ، وجعله ناظرا عليهم . وحصّل كتبا كثيرة ، وأفتى ودرس ، وانتفع به جمع من الطلبة . وكان لديه قليل من حطام الدنيا يتجر فيه ويعامل الناس به . ولم يزل على التدريس والفتوى إلى أن توفي في أواخر جمادى الأولى من سنة عشر وتسع مائة .