ابن أبي مخرمة

519

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

السنة الموفية تسع مائة في ثامن عشر المحرم : توفي الفقيه يحيى بن محمد الصامت الناشري مفتي زبيد . وفي ليلة التاسع والعشرين من الشهر : توفي العلامة سراج الدين عبد اللطيف بن موسى المشرع عجيل . وفي حادي وعشرين ربيع الأول : طلع من زبيد الأمير علي بن شجاع العنسي ، وذلك باستدعاء الظافر له إلى تعز ، واستناب بزبيد ولده الشجاع ، ثم دخل الملك الظافر إلى زبيد ثاني عشر ربيع الآخر وصحبته ابن خاله الشيخ أحمد بن عامر ، وداود بن علي بن تاج الدين ، والأمير علي بن شجاع « 1 » . وفي خامس عشر الشهر : اشترى الملك الظافر برقع الكعبة المشرفة من تركة هارون وكيل وقف الحرم المكي ، وأمر بتعليقه على باب محراب الجامع الذي أنشأ عمارته بزبيد ، وأمر بقراءة المولد فيه ، فقرئ ليلة الجمعة تاسع عشر الشهر المذكور ، وجعل القراء خمسة في نواحي المسجد ، وعمل للناس بركة عظيمة ، وهي التي جعلها عوضا عن بركة والده في الجامع المذكور ، وملئت من السكر الأبيض المذاب بالماء المطيب بالمسك والماورد ، وكان السقاة يدورون بذلك ويسقون الناس عموما وخصوصا ، وحضر لسماع المولد بنفسه ، وأمر بعمارة مسجد ابن خراج بزبيد ، وعمر مسجد السابق الذي هو غربي رحبة الدار الكبيرة ، فجعله مدرسة عظيمة ، وكانت المياه التي تخرج من المغتسلين بمدرسة والده بزبيد تخرج إلى مصب قريب من المدرسة ، فتضرر جيران المدرسة بذلك ، ورفعوا الأمر إليه ، فأمر بعمارة جسر ينفذ إلى خارج المدينة للمياه المذكورة ، ففعل ، وأنفق في ذلك مالا جزيلا ، وأمر بمباشرة المساجد والمدارس بزبيد ، وإصلاح ما تشعث منها ، وإحياء ما دثر من رسومها « 2 » . وفي سابع وعشرين الشهر المذكور : سقطت قبة الدار الكبير الناصري العليا التي على الباب ، وكانت جديدة العهد ، وكان المنوّرون إذ ذاك فوقها ينورونها ، فسلم بعضهم ، ومات بعضهم ، وكان الملك الظافر تحتها ، فحسب أن قام من تحتها هو ومن معه سقطت « 3 » .

--> ( 1 ) « بغية المستفيد » ( ص 194 ) . ( 2 ) « بغية المستفيد » ( ص 195 ) . ( 3 ) « بغية المستفيد » ( ص 196 ) .