ابن أبي مخرمة
509
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
الطريق ، وطعنه عبد آخر في صدره طعنات فمات ، وسلبت ثيابه ، وطرح في الطريق عريانا ، ثم أرسل الأمير من ستره وحمله إلى بيته ، فجهز ، وصلي عليه ، ودفن عصر ذلك اليوم . وأما الأمير محمد بن عيسى البعداني . . فإنه لما خرج المقرطس مخذولا ، وقتل الرجلان اللذان دخل بهما من أهل مدل . . صعد الأمير إلى سطح الدار بنفسه ، واستغاث وصاح بالعساكر ، فأقبلوا إليه وحموه من المفسدين ، وأغلقت أبواب المدينة ، وسكنت الفتنة ، وقيد الأمير جماعة ممن كان بايع المقرطس ، منهم غرامة بن حيان ، واستجار جماعة منهم ببيت الشيخ الغزالي ، فقبضت خيلهم ، ثم خرجوا به بالشفاعة مطرودين مهانين إلى بلادهم ، وأرسل الأمير إلى الملك الظافر يخبره بما اتفق ويستمده جندا ، ولم يأمن أحدا من عساكره الذين معه ، فأرسل إلى صاحب المصباح الفقيه محمد بن يحيى الجهمي ، فوصله مبادرا ، فسأله أن يستخدم له جندا من أهل أصاب ، فطلع بسبب ذلك إلى بلده ، ثم نزل بخمس مائة شفلوت ، ثم دخل بهم زبيد في أبّهة عظيمة وعدّة حرب قويّة ، فأقاموا بزبيد نحوا من نصف شهر حتى وصلت العساكر الظافرية من قبل السلطان ، ثم فسح الأمير لأهل وصاب ، فرجعوا إلى بلادهم شاكرين لمعروف الأمير وإحسانه . واتهم الأمير في هذه القضية أيضا أحمد بن الفقيه عبد اللّه العقيلي ، وبالغ في ذلك ، وأغرى بهم حتى ضيق عليهم خاطر الملك الظافر ، فأمر بقبض بيوتهم وأراضيهم ، فتفرقوا شذر مذر ، وتمزقوا كل ممزق ، وثبت الأمير بزبيد حازما إلى أن استدعاه الملك الظافر في ذي الحجة ، فواجهه بتعز ، وعوضه بزبيد الشيخ عبد الباقي مكرد بن عمر العجلمي أميرا ، فضبط أمورها ، وأحسن تدبيرها « 1 » . وفي يوم الجمعة سلخ شوال : توفي النقيب الوجيه بن محمد بن إقبال . وفي ثامن عشر ذي الحجة : توفي الشيخ الصالح محمد بن المعروف الحكمي صاحب المملكة . وفي سابع وعشرين الشهر : توفي شيخ الإسلام وجيه الدين عبد الرحمن بن الطيب الناشري ، ثم أمر الظافر محمد بن عيسى البعداني بالنزول إلى عدن ، ونزل عقبه الظافر إلى
--> ( 1 ) « بغية المستفيد » ( ص 176 ) .