ابن أبي مخرمة

503

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

وفي العشرين منه : توفي الفقيه جمال الدين محمد بن علي الحداد المعروف بصاحب الذراع نفع اللّه به . * * * السنة الثانية والتسعون في عاشر ربيع الآخر منها : عدا أناس من بني غبيق على الجمال محمد بن أبي الشيخ الأحمر والفقيه أبي القاسم بن علي راجح ، وهما كاتبان تركهما الأمير عمر بن عبد العزيز من قبله بالبلاد الشامية ، فأفحشا في الظلم والعسف ، فقتلوهما والمنصور إذ ذاك بتعز ، فلما بلغه الخبر . . نزل إلى زبيد ، فدخلها تاسع جمادى الأولى « 1 » . وفي آخر جمادى الأولى : توفي الشيخ عبد الملك بن داود شقيق الملك المنصور ، ولما علم الزيديون ومن معهم بدخول المنصور إلى زبيد ومعهم إذ ذاك أبو القاسم الشرياني . . حملوا هم والشرياني على الأمير عمر بن عبد العزيز ومن معه في بلد الجرابح ثاني عشر جمادى الآخرة وعسكر الأمير قليلون ، فانكسر الأمير وعسكره ، وهرب الأمير إلى بلد الزعليين ، ووقف بها إلى أن وصل إليه المنصور في أثناء جمادى الثاني في جند عظيم ، فقصد المنصور بلاد الزيدية ، فلم يجد بها أحدا ، فخربها ونقض أبنيتها ، وحرقها ، ورجع إلى زبيد ، فدخلها مستهل رجب ، ثم طلع إلى تعز في سادسه ، ثم نزل إلى عدن ، ثم رجع إلى تعز ، ثم طلع إلى بلده بأهله منتقلا إلى داره التي بناها بجبن التي يضرب بها المثل ، يقال : إنها اشتملت على ثلاث مائة مقصورة « 2 » . وفي آخر يوم من شعبان : وقع إعصار عظيم فيما بين قريتي المدبّي وخلب من ناحية جازان بحيث يراه أهل القريتين ، وفي رأسه نار تشتعل حتى وصل إلى أبيات من أعلى القريتين ، فوقع فيها ، وطيرها ، وأحرق أهلها ، وكانوا نحو أربعة وعشرين نفسا ، ووقعت امرأة منهم من أعلى الإعصار محرقة مفصلة ، وبقي منهم أناس احترق بعضهم ، وشلّت أيدي بعضهم ، ولم يبق للبيوت أثر ، ثم أخذ الإعصار في المشرق ، فأحرق الظباء ودواب كثيرة قطعهم أيضا ، نسأل اللّه العافية والسلامة « 3 » .

--> ( 1 ) « بغية المستفيد » ( ص 168 ) . ( 2 ) « بغية المستفيد » ( ص 168 ) . ( 3 ) « بغية المستفيد » ( ص 169 ) .