ابن أبي مخرمة
491
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
العقيلي ، وطلب الشرف أحمد إلى عدن ليولى نظرها ، فلم يتفق « 1 » . وفي ليلة الثامن من ربيع الأول : توفي شيخ الإسلام عفيف الدين عبد اللّه بن الطيب الناشري ، واستمر عوضه أخوه شيخ الإسلام وجيه الدين عبد الرحمن بن الطيب الناشري . وفي ربيع الأول : كانت الوقعة المشهورة بين الشريف محمد بن بركات صاحب الحجاز وبين الشريف أبي الغوائر أحمد بن دريب بن خالد صاحب جازان بسبب وحشة حصلت بينهما ، وذلك أن الشريف محمد بن بركات وقع بينه وبين بعض إخوته - وأظنه إبراهيم - منافرة ، فأراد إبراهيم المسير إلى مصر ليشكو أخاه ، فلم يمكنه العزم إلى مصر لا من ينبع ولا من المدينة ولا من غيرهما رعاية لأجل الشريف محمد بن بركات ، فتوجه إلى اليمن إلى جازان ، فأركبه صاحب جازان من بندوة إلى سواكن ، ثم توجه من سواكن إلى مصر ، فكان ذلك سبب الوحشة بينهما ، فتجهز الشريف محمد بن بركات من مكة في جمع عظيم ، فوصل إلى جازان ، وترددت الرسل بينه وبين صاحب جازان ، فلم ينتظم بينهما صلح ، فوقعت بينهما وقعة عظيمة كاد ينهزم فيها الشريف محمد بن بركات ، وكان قد استعد معه جملة من المحلقة المطلية بالذهب ، من رآها . . لا يشك في أنها أشرفية ذهب خصوصا العرب الذين لا يميزون بين رزن الذهب وخفة الفضة ، فلما رأى الانحلال في أصحابه . . بث ذلك في عسكر صاحب جازان ، وأفسدهم عليه بالدرهم حتى تخاذلوا عنه ، وانهزم صاحب جازان ، وقتل من أصحابه نحو الخمسة عشر ، ودخل الشريف محمد بن بركات جازان وأحرقها ونهبها ، وانتهكت به الحرمات ، وانكشفت به العورات ، وجرى على نساء صاحب جازان من الذل والإهانة وكشف الحجاب ما لم يكن في حساب « 2 » . وفي هذه السنة : قدم ولد صاحب جازان بعد الكسرة إلى زبيد وبها يومئذ الشيخ يوسف بن عامر ، فكساه وأنعم عليه ، وسيره إلى عمه الملك المجاهد بعدن في جملة فرسان ، فلقيه المجاهد بها ، وأنعم عليه ، وأعطاه مالا جزيلا ، ورده إلى بلده مكرما ، وخاف المجاهد من تطرق الشريف محمد بن بركات إلى زبيد وأعمالها ، فأرسل إلى سلطان مصر قايتباي بهدية عظيمة وكتاب فيه شفاعة لصاحب جازان بأن يقصر الشريف محمد بن بركات عن العود إلى جازان ، فكتب الأشرف قايتباي إلى الشريف محمد بن بركات بأن
--> ( 1 ) « بغية المستفيد » ( ص 147 ) . ( 2 ) « بغية المستفيد » ( ص 148 ) .