ابن أبي مخرمة
482
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
كان مجذوبا ، وللناس فيه اعتقاد حسن . توفي بزبيد يوم الأحد رابع رمضان من سنة أربع وتسعين وثمان مائة ، وأعظم الناس أمره ، وكان له مشهد عظيم . 4338 - [ أحمد بن محمد المقرطس ] « 1 » أحمد بن محمد المعروف بالمقرطس ، شيخ دار الضرب بزبيد ، وقابض أموال السلطان بها . ولما ولي الأمير محمد بن عيسى البعداني إمارة زبيد . . تزوج أخت المقرطس المذكور ، فعظم أمره ، وزادت حرمته ، فكان لا يمنع من الدخول على الأمير أيّ وقت شاء . ولما ولي الملك الظافر عامر بن عبد الوهاب اليمن ، وحصلت الفتن من أخواله عبد اللّه بن عامر وإخوته ، وكان غالب العسكر الذي مع الأمير البعداني بزبيد من مدل وغيرها الذي قد استولى الشيخ عبد اللّه بن طاهر على بلدانهم . . فخامروا على الأمير البعداني ، وهموا بقتله ، وساعدهم المقرطس على ذلك ، فدخل على الأمير في الدار الكبير صبيح يوم الاثنين ثاني عشر رمضان من سنة أربع وتسعين وثمان مائة من غير استئذان على جاري عادته ، ودخل معه شخصان من أهل مدل ليقتلا الأمير ، ولم يكن عند الأمير سوى عبد في حاشية المجلس ، فلما دخل . . وثب على الأمير ليلزمه ، وأشار إلى الرجلين أن يقتلا الأمير ، فأمر الأمير العبد الذي في حاشية المجلس أن يقتل المقرطس ، فبادر العبد ، وضرب المقرطس بالسيف ضربة قطع بها عضده ، فأفلت الأمير ، وأدهش من لقيه بذهب كان ينثره لهم حتى خرج من الدار ، وقتل الرجلان اللذان دخل بهما صحبته ، واختفى المقرطس في دار الضرب إلى نصف النهار ، فأنذروا به ، فلما علم بذلك . . خرج ليستجير ببيت الشيخ ابن أبي العباس الهتار ، فواجهه ديواني - يقال له : الشوكة - في الطريق ، فضربه بعود في رأسه ، فسقط عند باب حسن الأقطع في الطريق ، وطعنه عبد آخر في صدره طعنات ، فمات ، وسلب ثيابه ، وطرح في الطريق عاريا ، ثم أرسل الأمير من ستره وحمله إلى بيته ، فجهّز ، وصلي عليه ، ودفن عصر ذلك اليوم .
--> ( 1 ) « بغية المستفيد » ( ص 176 ) .