ابن أبي مخرمة

450

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

الحوادث السنة الحادية والستون بعد الثمان مائة في خامس المحرم منها : قدم المجاهد علي بن طاهر إلى زبيد ، وطلب المفسدين من القرشيين ، فاستجاروا عند الشيخ إسماعيل الجبرتي ، فقبض خيلهم ، ثم ردها لهم « 1 » . وفي الشهر المذكور : أخذ ابن لبين - كتصغير لبن - حصن تعز ، فوصل إليه العسكر المجاهدي ، فأسروه ، وقتلوا من أصحابه نحو الخمسين ، واستعادوا الحصن منه « 2 » . وفي أواخر ربيع الآخر من السنة المذكورة : تجهز صاحب الشحر أبو دجانة محمد بن سعد بن فارس الكندي من الشحر ليأخذ مدينة عدن ، وذلك أن يافع الذين خرجوا من كلد وغيرهم حسّنوا له ذلك ، ورغبوه في أخذها ، وزعموا أنهم يعرفون مواضع يدخل منها إلى البلد من غير الأبواب ، منها الموضع الذي فيه الحصن المعروف بالقفل ، ولم يكن إذ ذاك به حصن ، وإنما بني بعد ذلك ، وسمي بالقفل ؛ لأنه كالقفل على المدينة ، فتجهز في تسعة مراكب ومعه جماعة من يافع ومهرة وغيرهم ، وحيّر السنابيق عن الوصول إلى عدن ؛ لئلا يردوا العلم بتجهيزه ، فخرج سنبوق من الشحر خفية في الليل ، ووصل إلى عدن ، وأخبر بالتجهيز ، ولم يكن في البلد إذ ذاك أحد من السلاطين ، ولا بها عسكر ، وإنما كان فيها الشريف علي بن سفيان أميرا ، وأخبر الواصلون في السنبوق أن غرض أبي دجانة وأصحابه الدخول إلى البلد من الموضع الذي منه حصن القفل الآن ، فجعل فيه ابن سفيان رتبة من البرابر والجيوش ؛ لعدم العسكر في البلد ، وبلغني أنهم أرادوا أن ينصبوا المدافع في الدرب ليرموا إلى جهة التجهيز إذا وصل ، فلم يجدوا في البلد إلا أربعة أو خمسة مكاحل صغار ، وذلك لضعف البلد ، وكتب ابن سفيان إلى المشايخ يعلمهم بما بلغه من الخبر ، ويستحثهم في الوصول أو المدد بالعساكر ، ووصل أبو دجانة في تسعة مراكب إلى فوق البندر ، ورام دخول البندر ، فلم يقدر ، وأصاب المراكب ريح عظيمة انكسر من مراكبه مركبان ، ثم قدم الملك الظافر عامر بن طاهر إلى عدن قبل المغرب من يوم الاثنين الرابع والعشرين من الشهر المذكور بعساكر ضليعة ، ففرح الناس بوصوله ، وقوي الريح في تلك الليلة قوة عظيمة ،

--> ( 1 ) « بغية المستفيد » ( ص 125 ) . ( 2 ) « بغية المستفيد » ( ص 126 ) .