ابن أبي مخرمة

444

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

صاحب جازان ويطمعه في البلد ، فعاتبه الملك المجاهد على ذلك ، فأنكر ذلك ، وحلف وهو صادق ، وإنما وشى به بعض أعدائه ، فلما تحقق المجاهد براءته بعد مدة . . عطف عليه ، ورد عليه بعض ما أخذ منه . ولم يزل وافر الحرمة ، نافذ الكلمة ، مقبول الشفاعة عند السلطان فمن دونه إلى أن توفي ليلة الخميس سابع عشر ربيع الأول من سنة خمس وسبعين وثمان مائة . وبعده بنحو شهر توفي أخوه الشيخ عبد الرزاق ، وذلك في ليلة الأربعاء الثاني والعشرين من شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة . 4285 - [ علي بن أبي بكر الحسيني ] « 1 » الشيخ الكبير الشهير ، العارف باللّه تعالى علي بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن محمد الشريف الحسيني رحمه اللّه تعالى ونفع به . كان من العلماء الراسخين ، والأئمة العارفين . تربى بعمه الشيخ الكبير سراج الدين عمر بن الشيخ عبد الرحمن ، ثم بأخيه الشيخ عبد اللّه بن أبي بكر ، وأخذ العلم عن جماعة ممن أخذ عنهم أخوه حتى برع في العلم ، ثم أمره أخوه الشيخ عبد اللّه بملازمة كتاب « إحياء علوم الدين » فقرأه على أخيه مدة حياته خمسا وعشرين مرة ، وكان الشيخ عبد اللّه يصنع عند كل ختمة ضيافة عامة للفقراء وطلبة العلم الشريف ، ثم إن الشيخ عليا ألزم ولده الشريف الشيخ عبد الرحمن بن علي قراءته عليه مدة حياته ، فختمه أيضا عليه خمسا وعشرين مرة ، فمجموع ذلك قراءة وإقراء خمسون مرة . وكان رحمه اللّه جامعا بين الشريعة والحقيقة . وله رحمه اللّه مؤلفات نافعة جامعة ، ونظم رائق ، ومن أجل مؤلفاته : كتاب « معارج الهداية » جمع فيه زبدة السلوك مع صغر حجمه ، وله وصايا نافعة ، وكلامه رضي اللّه عنه نظما ونثرا أشبه شيء بكلام الشيخ عبد اللّه بن أسعد اليافعي رضي اللّه عنهم أجمعين . وأكبر أولاد سيدي الشيخ علي بن أبي بكر سنا وقدرا السيد الشريف الشيخ المربي العارف

--> ( 1 ) « تاريخ شنبل » ( ص 207 ) ، و « مواهب القدوس » ( ص 30 ) ، و « غرر البهاء الضوي » ( ص 586 ) ، و « المشرع الروي » ( 2 / 215 ) ، و « الروض الأغن » ( 2 / 108 ) ، و « مصادر الفكر الإسلامي » ( ص 334 ) ، و « الترياق الشافي » ( ص 300 ) .