ابن أبي مخرمة

416

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

وعمّر في أيامه أشياء كثيرة ؛ من مساجد ، وجوامع ، وقناطر ، وجسور ، وغير ذلك مما فعله هو وأرباب دولته ، وكان مغرما بحب الأيتام والإحسان إليهم ولغيرهم . وتوفي ثالث صفر سنة سبع وخمسين وثمان مائة بعد أن فوض أمر السلطنة لولده المنصور أبو السعادات عثمان في ابتداء توعكه ثاني وعشرين المحرم من السنة المذكورة ، ودفن بتربة الأمير قاني باي الجركسي . وأقام ولده المنصور عثمان بعده في الولاية أربعين يوما ، وخلع مستهل ربيع الأول من السنة المذكورة ، وجهز إلى الإسكندرية ، وتولى الملك الأشرف أبو النصر إينال العلائي الظاهري الناصري . 4260 - [ محمد بن أحمد با حنان ] « 1 » محمد بن أحمد با حنان الحضرمي . قدم من بلده تريم إلى عدن قاصدا ابن عمه محمد بن عبد الرحمن با حنان وكان تاجرا بعدن ، فأرسله إلى الحبشة مع بعض سفّارته كالصبي ، فمات جميع السفارة الذين أرسلهم محمد بن عبد الرحمن با حنان إلى الحبشة ، ماتوا بها بالطاعون ، وسلم محمد بن أحمد با حنان صاحب الترجمة ، فلما علم محمد بن عبد الرحمن بموتهم . . أيس من المال الذي معهم ؛ لما يعرف من حال أهل الحبشة أن من مات فيها من التجار . . استولوا على ماله ، ولما يعرفه من ضعف حال ابن عمه وعدم اهتدائه إلى حفظ المال ؛ لأنه أول سفر له ، ثم إن محمد بن أحمد با حنان وصل إلى عدن وصحبته جميع المال الذي أرسله ابن عمه مع السّفارة لم يفت منه شيء سوى ما دافع به عن المال ، فاستفحله ، وعرف شهامته ونجابته في أمر الدنيا ، فزوجه بابنته . ولما توفي محمد بن عبد الرحمن المذكور . . خلف ولدا غير رشيد وبنتا وهي زوجة الجمال محمد بن أحمد با حنان ، فنصبه على عياله ، وبارك اللّه له في متجره ، فاكتسب مالا جزيلا ، ولما حصل الجور على الرعية والمتسببين في أيام الناصر بن الأشرف . . هرب غالب الناس من عدن ولحج ، وباعوا أملاكهم بأبخس ثمن ، فانتهز با حنان الفرصة ، واشترى

--> ( 1 ) « جواهر تاريخ الأحقاف » ( 2 / 165 ) نقلا عن « قلادة النحر » .