ابن أبي مخرمة
400
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
الحوادث كان الخواجا إبراهيم من تجار أهل الهند يتردد إلى عدن كل سنة للتجارة ، وله مراكب ، فحصل عليه جور في ولاية الوجيه عبد الرحمن بن علي بن جميع على عدن ، وذلك في آخر أيام الناصر بن الأشرف ، فحشر تجار الهند على التجويز بعدن إلى جدة ، وجمع نحو سبعة عشر مركبا ، وجنب بهم على عدن مجاوزا إلى جدة ، وذلك في سنة تسع وعشرين وثمان مائة ، وكان الناصر قد توفي إذ ذاك ، وتولى ابنه عبد اللّه المنصور ، وأمر بإزالة المظالم بعدن ، ولم يتصل العلم بالخواجا إبراهيم المذكور ، فمر بالمراكب [ . . . . . . ] « 1 » مراكبه ، وغرق رجاله ، وذهبت أمواله ، فلما علم التجار بما اتفق لإبراهيم المذكور . . ما عاد جاز أحد معه إلا القليل ، وكان غالبهم يدخلون إلى عدن ، وإلى ذلك أشار المقرئ شرف الدين إسماعيل بن أبي بكر في قصيدة مدح بها المنصور يقول في أولها : [ من الطويل ] جرى لك في خرق العوائد والعرف * غرائب أدناها يجلّ عن الوصف فمن شط عنك اليوم جهلا وغرة * أتاك ذليلا في غد راغم الأنف وقال في أثنائها : وأشقى الورى هذا المعذب نفسه * بما خاض من موج ومن مسلك عسف وهجر بلاد أنت سلطان أهلها * إلى بلد للهسف لاقاه والخسف وما زال يرمى بالخطوب ونفسه * تقطع من فرط التأسف واللهف وقال أيضا في قصيدة أخرى يمدح بها المنصور : [ من الطويل ] ألم ير إبراهيم إذ طوحت به * يد الجهل فاستعصى وعض الشكائما وغر رجالا واستفز عصابة * ليقطع بالتجويز عنك المواسما فخانته أقدار السما وبدا له * من اللّه أمر لم يكن عنه عالما ولاقى هوانا مثله لم يلاقه * وخسفا وهسفا موجعا ومقاوما وهي طويلة أيضا . * * *
--> ( 1 ) بياض في الأصول .