ابن أبي مخرمة
363
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
والمنظوم ، ومن محاسن شعره القصيدة البديعية التي أودعها سائر فنون البديع ، وشرحها شرحا شافيا ، وله عدة قصائد في مديح المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم . ومدحه عدة من فضلاء الشعراء . ومن محاسنه الدينية المدرسة التي أنشأها بزبيد ، ورتب فيها إماما ومؤذنا وقيما ، ومدرسا وطلبة على مذهب الإمام أبي حنيفة ، ومدرسا وطلبة على مذهب الإمام الشافعي ، وأوقف على الجميع وقفا جيدا يقوم بكفايتهم ، وكانت عمارته للمدرسة سنة خمس وتسعين وسبع مائة . يقال : إنه لما عزم على عمارة المدرسة . . اشترى أرضا ، وحفر فيها بئرا للماء ، ثم استعمل من الأرض المذكورة آجرا ، ونقل منها الطين إلى المدرسة ، فكان جملة الآجر والطين من تلك الأرض ؛ احترازا منه أن يدخل في عمارتها شيئا لا يملكه ، وهذا شيء لم يسبقه إليه أحد . ومن محاسنه التي فاق بها أبناء جنسه وكثيرا من غيرهم : أن مأكوله وملبوسه ونفقات أهله وأقاربه وعمارة بيوته وأراضيه وجميع ما يتصدق به من غلة أرضه التي يملكها . . لا يستعمل في ذلك شيئا من غيرها أبدا ! وكان كثير الصدقة على أقاربه وجيرانه وغيرهم ، لا يسأل شيئا فيردّ سائله خائبا رحمه اللّه . وقد بسطت ترجمته في التاريخ المختص بالثغر « 1 » . 4199 - [ عبد اللطيف بن أبي بكر الشرجي ] « 2 » الإمام العالم الحافظ أبو عبد اللّه عبد اللطيف بن أبي بكر بن أحمد بن عمر الشرجي - نسبة إلى الشرجة بفتح الشين المعجمة ، وسكون الراء ، وكسر الجيم ، ثم هاء تأنيث ، قرية مشهورة فيما بين حيس وزبيد ، بها ولد أول شوال سنة سبع وأربعين ونشأ ، فنسب إليها - المالكي نسبا ، الحنفي مذهبا ، سراج الدين ، شيخ نحاة مصره ، وإمامهم في عصره .
--> ( 1 ) انظر « تاريخ ثغر عدن » ( 2 / 120 ) . ( 2 ) « العقود اللؤلؤية » ( 2 / 314 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 84 ) ، و « إنباء الغمر » ( 2 / 121 ) ، و « الضوء اللامع » ( 4 / 325 ) ، و « بغية الوعاة » ( 2 / 107 ) ، و « شذرات الذهب » ( 9 / 32 ) ، و « المدارس الإسلامية » ( ص 26 ) .