ابن أبي مخرمة

353

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

حلقته تزيد على المائتين ، يقرءون عليه في الفقه والنحو والأصول وغير ذلك ؛ فإنه كان عارفا بالأصول والفروع على مذهب الحنفية ، والنحو واللغة ، والحديث والتفسير ، والقراءات السبع ، والمنطق ، والمعاني والبيان ، مع الزهد والورع والتواضع . قال : وقرأت عليه « العوارف » وكتابه الذي صنفه في فروع الحنفية بأمر الأشرف ، ونال من السلطان الأشرف شفقة تامة ، واحتراما زائدا ، واعتقادا حسنا ، أعطاه بعدن ألف دينار ، وبزبيد لما دخلها منكسرا ألفا أخرى ، ولما خرج منها قاصدا الحج . . ألف ثالثة ، وعرض عليه القضاء الأكبر بقطر اليمن ، فامتهل إلى وقت رجوعه من الحج ، ثم سار من زبيد إلى مكة المشرفة للحج في شوال من السنة المذكورة ، فحج ورجع إلى بلده على طريق العراق في سنة أربع وتسعين وسبع مائة ) « 1 » . ولم أقف على تاريخ وفاته . 4186 - [ أبو بكر بن علي باعلوي ] « 2 » أبو بكر بن الشيخ علي بن علوي بن أحمد باعلوي . ارتحل إلى عدن لطلب العلم ، فقرأ على القاضي محمد بن عيسى الحبيشي ولازمه ، واعتنى به القاضي الحبيشي ، وقام بأمره أحسن قيام ، وذلك بوصية من والد الشيخ على ما ذكرناه في ترجمة والده في العشرين قبل هذه « 3 » ، فأدرك ، وبرع في العلم في مدة يسيرة . يقال : إنه ورد سؤال من السلطان على القاضي محمد بن عيسى الحبيشي ، فلم يظهر له جواب ، فأوقفه على فقهاء البلد وطلبتها « 4 » ، فلم يظهر لهم الجواب ، ثم عرضه على أبي بكر المذكور ، فأجاب عنه بأتم جواب ، فلما بلغ السلطان خبره . . أرسل إليه ، وسلطه على خزانة الكتب ليأخذ منها ما شاء ، فلم يأخذ منها شيئا ؛ تورعا ، إلا أنه وجد « التنبيه » بخط مؤلفه الشيخ أبي إسحاق الشيرازي ، فأخذه للتبرك به . ولم أقف على تاريخ وفاته ، وذكرته في هذه المائة ؛ لأنه كان موجودا بها يقينا ، واللّه سبحانه أعلم .

--> ( 1 ) « طراز أعلام الزمن » ( 3 / 174 - 177 ) . ( 2 ) « تاريخ ثغر عدن » ( 2 / 27 ) ، و « غرر البهاء الضوي » ( ص 326 ) ، و « المشرع الروي » ( 2 / 42 ) . ( 3 ) انظر ( 6 / 303 ) . ( 4 ) في هامش ( ت ) : ( صوابه : فأوقف عليه فقهاء البلد ) .