ابن أبي مخرمة

34

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

3589 - [ أبو الخير المأربي ] « 1 » أبو الخير بن عبد اللّه بن إبراهيم بن محمد بن عبد اللّه بن محمد بن جبر - ضد الكسر - المأربي ، نسبة إلى مأرب ، البلد المعروفة . قدم أبوه عبد اللّه إلى ميفعة وقد تفقه ، فأحبه أهل البلد واعتلقوا به ، فأقام عندهم مفتيا وحاكما إلى أن توفي ، فخرج ابنه أبو الخير المذكور من ميفعة طالبا للعلم ، فقصد الطرية ، وقرأ على الفقيه عبد الرحمن بن أبي الخير المقدم ذكره في العشرين الثالثة من المائة السابعة « 2 » ، ويقال : إن بينهما قرابة لازمة ، فتفقه به تفقها جيدا ، ثم عاد إلى حجر ، وخلت الشحر عن حاكم بموت قاضيها عبد الرحمن السّبتي المقدم « 3 » ، فطلب أبو الخير المذكور إلى الشحر ، وجعل حاكما ومفتيا ، فانتفع به أهل الشحر ، وانتشر عنه الفقه انتشارا كليا . وتفقه به جماعة من أهل الشحر وحضرموت ، منهم أحمد بن عبد الرحمن السبتي ، وحسن بن علي باجبير الحضرمي - وكان فقيه الشحر في عصره - ثم علي بن عبد اللّه با أسد الحضرمي ، وعبد اللّه بن أحمد با حارث من شبام ، ويعرف بعبيد - تصغير عبد - ومحمد بن مسعود عرف بأبي بهير من بور . فلم يزل أبو الخير حاكم الشحر ومفتيها إلى أن ملكها المظفر يوسف بن عمر في سنة ست وسبعين وست مائة ، فنصّب القاضي البهاء فيها حاكما من قضاة إبين يقال له : عمر بن محمد بن إبراهيم الكريدي - مصغر كردي - فلزم الفقيه أبو الخير بيته ، فكان الكريدي يستدعي الفقيه أبا الخير في قضايا لا يليق استحضاره فيها ولا يجوز ، وإذا حضر . . تسفه عليه تسفها لا يفعله إلا السّفلة فضلا عن قاض إلى قاض ، وكان أهل الشحر يقولون : بينهما في الفقه والدين كما بين البهيمة والآدمي ، فلما طال على الفقيه أبي الخير الفحش وسوء الأدب من القاضي الكريدي . . خرج من الشحر إلى حضرموت ، فأقام بها مدة ، ثم عاد إلى حجر مسكنه أولا ، فلم يزل بها إلى أن توفي على رأس خمس وسبع مائة ، وقبره هناك مشهور يزار ويتبرك به في قرية تعرف بالحصين - تصغير حصن - وخلفه ابن هناك اسمه : أحمد ، كان

--> ( 1 ) « السلوك » ( 2 / 456 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 89 ) ، و « تحفة الزمن » ( 2 / 420 ) . ( 2 ) انظر ( 5 / 214 ) . ( 3 ) انظر ( 5 / 359 ) .