ابن أبي مخرمة
30
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
يحكى أنه قدم عليه جماعة للزيارة ومعهم دراهم جاءوه بها فتحا ، فوضعوها بين يديه ، فجعل يقلبها بمسواك في يده درهما درهما ، فرد على واحد منهم ثلاثة دراهم ، وعلى آخر ستة عشر درهما ، فذكر صاحب الثلاثة الدراهم أنها لعجوز تحت يدها أيتام ، وذكر صاحب الستة عشر أنها من شيخ الصميين ، كان نذر بها للفقيه ، فلما علما من الفقيه أنه لا يقبلها منهما . . احتالا على إيصالها إلى الفقيه على يد غيرهما ، فأخرج الفقيه الدراهم بأعيانها ، وكان لا يكتسب محراثة ولا زراعة ولا دروزة « 1 » ، وإذا علم أن أحدا من أصحابه دروز . . طرده . توفي باللّحيّة - كتصغير اللحية - قرية على ساحل البحر من وادي مور معروفة - في سنة أربع وسبع مائة . 3578 - [ علي بن أحمد العسيل ] « 2 » علي بن أحمد بن علي العسيل ، من قوم يعرفون ببني عسيل ، وهم فقهاء قائمة بني حبيش وخطباؤها ، وفيهم الخير . ولد لأربع بقين من رمضان سنة ست وأربعين وست مائة . قدم الفقيه علي المذكور إلى جبلة طالبا للعلم ، فلما كان في بعض الأعياد . . دخل الفقيه سفيان الجامع ، فلم يجد فيه أحدا غير هذا الفقيه مكبا على مطالعة « البيان » ، فأعجبه ذلك منه ، ولازمه على القعود معه ، وزوجه بابنته . وتفقه بصهره سفيان ، وبأبي بكر بن العراف ، وعباس البريهي ، ولما مات صهره سفيان . . استخلفه على مسجده ، فأقام به مدة ، ثم ارتحل إلى مصنعة سير ، فتفقه بها . ولما ولي بنو محمد بن عمر القضاء والوزارة في صدر الدولة المؤيدية . . صحبهم . وحج سنة أربع وسبع مائة . وتوفي بعد الحج بجدّة آخر الحجة من السنة المذكورة . وكان فقيها شهما فاضلا ، عالما عاملا .
--> ( 1 ) الدروزة : الخياطة . ( 2 ) « السلوك » ( 2 / 178 ) ، و « العقود اللؤلؤية » ( 1 / 364 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 228 ) ، و « تحفة الزمن » ( 1 / 492 ) ، و « هجر العلم » ( 3 / 1639 ) .