ابن أبي مخرمة
286
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
الفقيه أبي بكر بن جبريل ، خيرا دينا ، متواضعا ، شريف النفس ، معظما عند الناس . كيد عند المجاهد بأنه يسعى في فساد ملكه ، فكحله ، ثم ندم على كحله لما تحقق براءة ساحته ، فلما كحل . . انتقل من تعز ، واستوطن زبيد ناشرا للعلم بها إلى أن توفي على رأس الستين ، وقيل : اثنتين وستين وسبع مائة « 1 » . وممن تفقه به علي بن عبد اللّه الشاوري ، ومحمد بن أحمد الميفعي ، وأبو بكر بن علي الحضرمي المقرئ المعروف بأبي نافع ، وغيرهم من أهل زبيد وغيرها . 4085 - [ الحسن الحلبوبي ] « 2 » الحسن بن عبد اللّه بن أبي السرور أبو محمد صاحب الحلبوبي - بضم الحاء المهملة ، وسكون اللام ، وضم الموحدة الأولى ، وكسر الثانية ، بينهما واو ساكنة ، وآخره ياء النسب - قرية معروفة بين الجوة وعدن على يمين السائر إلى عدن . تفقه بابن الأديب ، ولما توفي ابن الحرازي حاكم عدن . . جعله ابن الأديب مكانه على قضاء عدن ونواحيها ، ولما تغلب الملك الظاهر عبد اللّه بن المنصور أيوب على عدن ونواحيها . . جعله قاضي القضاة في البلاد التي تغلب عليها أجمع ، فكان إذا خرج من عدن . . استناب بها ابن عمه سالم بن عمران بن أبي السرور . وكان الحسن المذكور فقيها جليلا ، فاضلا نبيلا ، عالما عاملا ، مشاركا في فنون كثيرة ، وجيها نبيها ، حسن السيرة ، مرضي السريرة ، جوادا ، لا يرد من قصده خائبا . ويقال : إنه أوتي الاسم الأعظم . قال الخزرجي : ( وحدثني من أثق به ممن يعرفه المعرفة التامة أنه قال لجلسائه يوما : لولا مخافة صاحب الدولة . . لكنا نجعل هذا الجبل ذهبا أو فضة ينتفع به الناس ، وأشار إلى جبل قريب من موضعه يسمى : البريج ) « 3 » . ولم يزل ساكنا بالحلبوب إلى أن توفي في شهر رجب سنة ستين وسبع مائة رحمه اللّه تعالى ، آمين .
--> ( 1 ) في « العطايا السنية » ( ص 264 ) ، و « العقود اللؤلؤية » ( 2 / 102 ) : توفي سنة ( 756 ه ) . ( 2 ) « السلوك » ( 2 / 398 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 1 / 328 ) ، و « تحفة الزمن » ( 2 / 364 ) ، و « طبقات الخواص » ( ص 124 ) ، و « تاريخ ثغر عدن » ( 2 / 50 ) ، و « هجر العلم » ( 1 / 480 ) . ( 3 ) « طراز أعلام الزمن » ( 1 / 328 ) .