ابن أبي مخرمة
271
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
فأحلى الحديث أحاديثهن * فزد لا قضى اللّه منها المآرب فهن الصوادق إن أوعدن * ك وإن وعدنك فهن الكواذب وهن الندامى إذا ما الدّنا * ن لها حبب مثل نار الحباحب وهي طويلة ، تغزل فيها بوصف الخمر والساقي ، وقال في التخلص من الغزل إلى المدح : وساق يسل ظبا مقلتي * ه كسل المجاهد بيض القواضب توفي الأديب المذكور لنيف وخمسين وسبع مائة . 4039 - [ الوزير موفق الدين اليحيوي ] « 1 » الوزير موفق الدين أبو محمد عبد اللّه بن علي بن محمد بن عمر اليحيوي . كان فقيها نبيها ، عاقلا كاملا ، رئيسا جوادا ، فصيحا ، خطاطا ، كامل الأوصاف ، جمع له المجاهد بين الوزارة وقضاء الأقضية . ولما عزم المجاهد للحج سنة إحدى وخمسين . . جعله مقدما في تعز وأعمالها ، وندب معه قطعة من العسكر ، وجعل الطواشي أهيف نائبا في حصن تعز ، والطواشي بارعا نائبا في حصن أرياب ، فلما لزم المصريون المجاهد ، وساروا به إلى الديار المصرية . . وقع في اليمن اضطراب شديد ، وكان الوزير إذ ذاك بجبلة ، فنزل إلى تعز ، واجتمع بالطواشي أهيف في حصن تعز ، ثم نزل إلى بيته ، فلما علم الطواشي بارع بنزول الوزير من جبلة إلى تعز . . نزل هو أيضا من أرياب يريد تعزّ ، فلما صار بالجند . . كتب إليه الطواشي أهيف : أعلمني ما سبب نزولك عن عهدتك ؟ وما مرادك بجمع العسكر ؟ فلم يجد عذرا يقيمه غير الوزير ، فكتب إلى أهيف : إن الوزير كتب إلي بأن أصل بعسكر الجبل ، فوصلت بهم ، فإن تأمرني بالوصول . . وصلت ، وإن تأمرني بالرجوع . . رجعت ، ولم يكن الوزير كتب إليه بشيء من ذلك ، وإنما جعله عذرا ، فرسم الطواشي أهيف على الوزير وحبسه عنده في الحصن ، ثم قبض أمير الحصن وهو علي بن محمد القاهري وكاتبه ونقيبه وحبسهم ، فلما علم الطواشي بارع بما اتفق للوزير والجماعة . . سرى من الجند ليلا ، فأصبح في المجاهدية بتعز
--> ( 1 ) « العطايا السنية » ( ص 404 ) ، و « العقود اللؤلؤية » ( 2 / 87 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 134 ) ، و « هجر العلم » ( 3 / 1439 ) .