ابن أبي مخرمة
239
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
وفيها - وقيل : في سنة خمس وعشرين كما في « الذهبي » « 1 » - : حج ملك التكرور موسى بن أبي بكر الأسود في ألوف من عسكره ، فنزل سعر الذهب درهمين ، ودخل على السلطان ، فسلم ولم يجلس ، ثم أركب حصانا ، وأهدى هو إلى السلطان أربعين ألف مثقال ، وإلى نائبه عشرة آلاف ، وهو شاب عاقل ، حسن الشكل ، راغب في العلم ، مالكي المذهب ، وحصل بين أصحابه التكاررة وبين الترك فتنة شهروا فيها السيوف « 2 » . قال الشيخ اليافعي : ( ولقد رأيته في منزله في الشباك المشرف على الكعبة وهو يسكّن أصحابه التكاررة ، ويشير عليهم بالرجوع عن القتال ، شديد الغضب عليهم في تلك الفتنة قال : وذلك من رجحان عقله ؛ إذ لا ملجأ ولا ناصر في غير وطنه وأهله وإن ضاق الفضاء بخيله ورجله ) « 3 » . وفي حادي وعشرين ربيع الأول منها : حصر عسكر الظاهر المجاهد في تعز ، ودام الحصار إلى العشرين من ذي الحجة « 4 » . وفيها : توفي بمصر الإمام الزاهد علي بن يعقوب البكري الشافعي . وفيها : خنق بأسوان الصاحب عبد الكريم بن هبة اللّه القبطي المسلماني ، وبدمشق الإمام علاء الدين علي بن إبراهيم بن العطار تلميذ النووي رحمه اللّه ، والشيخ صفي الدين محمد بن عبد الرحيم الأصولي الشافعي « 5 » ، والركن عمر العتبي . * * * السنة الخامسة والعشرون في جمادى الأولى منها : كان غرق بغداد المهول ، حتى بقيت كالسفينة ، وساوى الماء الأسوار ، وغرق أمم من الفلاحين ، وعظمت الاستغاثة باللّه ، ودام خمس ليال ، وعملت سكور فوق الأسوار ، ولولا ذلك . . لغرق جميع البلد ، وليس الخبر كالعيان ، وقيل : تهدم بالجانب الغربي خمسة آلاف بيت .
--> ( 1 ) الذي في « ذيل العبر » ( ص 133 ) ، و « دول الإسلام » ( 2 / 265 ) : أنه حج في سنة ( 724 ه ) . ( 2 ) « ذيل العبر » للذهبي ( ص 133 ) ، و « دول الإسلام » ( 2 / 265 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 271 ) . ( 3 ) « مرآة الجنان » ( 4 / 271 ) . ( 4 ) « بهجة الزمن » ( ص 296 ) ، و « العقود اللؤلؤية » ( 2 / 20 ) ، و « الفضل المزيد » ( ص 95 ) . ( 5 ) انظر ما تقدم في ترجمته ( 6 / 168 ) .