ابن أبي مخرمة

236

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

الحوادث السنة الحادية والعشرون بعد السبع مائة فيها : أطلق ابن تيمية بعد الحبس خمسة أشهر ، ونهبت الحرامية في جمع كثير سوق الثلاثاء في بغداد علانية ، فانتدب لهم عسكر ، فقتلوا فيهم مقتلة نحو المائة ، وأسروا جماعة ، ووقع الحريق الكبير بالقاهرة ودام أياما ، وذهبت الأموال ، ثم ظفر بفاعليه ، وهم جماعة من النصارى يعملون قوارير تنقدح بما فيها ، فقتل جماعة ، وكان أمرا مزعجا ، قيل : فعلوه لإحراق كنيسة لهم ، وأخرب ببغداد موضع الفاحشة ، وأريقت الخمور ، وأخربت كنيسة اليهود « 1 » . وفيها : حج نائب دمشق وصحبته خطيب البلد وقاضيها جلال الدين القزويني وجماعة من العلماء والأكابر « 2 » . وفيها : مات بمكة الشيخ الكبير نجم الدين عبد اللّه بن محمد بن محمد الأصبهاني ، والشيخ الكبير أبو محمد المعروف بالدلاصي ، وصاحب اليمن الملك المؤيد داود بن المظفر يوسف بن عمر بن علي بن رسول ، وبمصر المحدث تقي الدين محمد بن عبد الحميد الهمداني المصري ، وبفاس حافظ المغرب الإمام العلامة أبو عبد اللّه ابن رشيد الفهري ، وبالفيوم خطيبها أحمد بن المعين الهمداني النويري المالكي . وفيها : مات شيخ الشيعة وفاضلهم الشمس محمد بن أبي بكر بن أبي القاسم الهمداني ثم الدمشقي ، وسعد الدين ابن سعد . وفيها : نظرت نار من شبام بالليل بين الديار في مواضع من البلد ، فكانت ترى في الجو ، ولم يعرف من أين بدو ظهورها ، وعقيب هذا الحادث وقع القحط العظيم والموت الذريع في الآدميين والمواشي ، فهلك فيه خلق كثير ، ودام ذلك إلى أول السنة التي تليها « 3 » .

--> ( 1 ) « ذيل العبر » للذهبي ( ص 115 ) ، و « دول الإسلام » ( 2 / 260 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 260 ) ، و « البداية والنهاية » ( 14 / 512 - 513 ) . ( 2 ) « ذيل العبر » للذهبي ( ص 116 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 261 ) ، و « البداية والنهاية » ( 14 / 513 ) . ( 3 ) « تاريخ شنبل » ( ص 115 ) ، و « تاريخ حضرموت » للكندي ( 1 / 123 ) ، و « تاريخ حضرموت » للحامد ( 2 / 672 ) .