ابن أبي مخرمة

130

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

الحوادث السنة الحادية بعد السبع مائة فيها : توفي الحاكم بأمر اللّه أبو العباس أحمد العباسي أمير المؤمنين ، ودفن عند السيدة نفيسة ، وكانت خلافته أربعين سنة وشهرا ، وعهد بالخلافة بعده إلى ولده المستكفي باللّه أمير المؤمنين ، وقوي تقليده بعد عزاء والده ، وخطب له على المنابر . وفيها : توفي الإمام علي بن محمد اليونيني ببعلبك شهيدا ، وشيخ الحنفية العلامة ركن الدين عبد اللّه بن محمد السمرقندي . وفيها : وقع جراد لم يسمع بمثله إلى دمشق ، ترك غالب الغوطة عصيا مجردة ، ويبست أشجار خارجة عن الانحصار « 1 » . وفيها : توفي علي ابن تيمية ، وخديجة بنت الرضي ، والتقي ابن مؤمن ، والوجيه ابن منجا ، والأبرقوهي ، وأبو نمي صاحب مكة . وفيها : بنى الشيخ محمد بن عمر - يعني : أبا عباد - داره بصفح الحول ، وهو أول دار بني بالغرفة ، ثم بنى الناس بعده ، وسكنها الناس بعد ذلك « 2 » . * * * السنة الثانية فيها : طرق قازان الشام في نحو أربعة آلاف ، فلاقاه السلطان في ألف وخمس مائة ، فالتقيا بعرض ، ونصر اللّه الإسلام وأهله ، وقتل من التتار خلق كثير ، وأسر مقدمهم ، وتأخر جند الأطراف إلى حمص ، ثم جهز قازان جيوشه مع نائبه خطلو شاه ، فسافر إلى مرج دمشق ، وتأخر المسلمون ، وبات أهل دمشق في بكاء وخطب شديد واستغاثة باللّه تعالى ، وقدم السلطان ، وانضمت إليه جيوشه ، وكان المصاف على مرج الصّفّر ، فهزم العدو الميمنة ، واستشهد رأس الميمنة الحسام أستاذ دار في جماعة أمراء ، وثبت السلطان

--> ( 1 ) « دول الإسلام » ( 2 / 233 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 235 ) ، و « البداية والنهاية » ( 14 / 426 ) ، و « غربال الزمان » ( ص 575 ) . ( 2 ) « تاريخ شنبل » ( ص 110 ) ، و « جواهر تاريخ الأحقاف » ( 2 / 139 ) ، و « تاريخ حضرموت » للحامد ( 2 / 671 ) .