ابن أبي مخرمة
120
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
كان فقيها عارفا ، كاملا محدثا ، تفقه بابن عمه أحمد ، وبعلي بن إبراهيم البجلي . عاش إلى سنة عشرين وسبع مائة ، ولم أقف على تاريخ وفاته . وكان ابن عمه محمد بن عبد الرحمن فقيه قومه والمدرس فيهم ، وإليه انتهت رئاسة الفتوى ، وكان فقيها ورعا ، عابدا زاهدا ، له رياضة مذكورة ، وكرامات مشهورة . 3785 - [ أبو محمد السودي ] « 1 » عبد اللّه بن السّودي - بفتح السين المهملة - أبو محمد . كان فقيها خيرا ، عابدا زاهدا ، سكن موضعا من أعمال المهجم يقال له : القناوص ، بفتح القاف والنون ، ثم ألف ، ثم واو مكسورة ، ثم صاد مهملة . وشي به إلى المؤيد أنه يدعو أهل تهامة إلى الدخول في مذهب الزيدية ، فقبض عليه والي المهجم بإشارة السلطان ، وأرسله تحت الحفظ إلى زبيد والمؤيد يومئذ بها ، فسجنه أياما ، ثم أخرج من السجن بشرط ألا يخرج من زبيد إلا بفسح من السلطان . قال الجندي : ( ولما محنت بحسبة زبيد . . اجتمعت به فيها سنة خمس عشرة وسبع مائة ، فرأيته رجلا مباركا ، حسن الألفة ، عالي الهمة ، صبورا على إطعام الطعام مع الغربة والأسر ، وكان مع ذلك يقرأ كتب الحديث هو وأخوه يوسف على الفقيه أحمد بن أبي الخير ، ولم يزل مقيما بزبيد على أحسن سيرة إلى سنة ثمان عشرة ، فأذن له المؤيد في العود إلى بلده وأهله بعد أن أحضره إلى مقامه وسأله عن حاجة يقضيها له ، فلم يقترح على السلطان إلا أن يكون الفقيه محمد بن أحمد العجمي خطيبا في جامع زبيد ، فأجابه إلى ذلك ) « 2 » . فأقام الفقيه في قريته على عادته من الإطعام والقيام والصيام إلى أن توفي بها ، ولم أقف على تاريخ وفاته . وامتحن اللّه كل من تعصب على الفقيه وكاده بمحن كثيرة ؛ نصفة من اللّه تعالى للفقيه .
--> ( 1 ) « السلوك » ( 2 / 316 ) ، و « العطايا السنية » ( ص 400 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 111 ) ، و « تحفة الزمن » ( 2 / 95 ) ، و « هجر العلم » ( 3 / 1765 ) . ( 2 ) « السلوك » ( 2 / 316 ) .