ابن أبي مخرمة
114
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
تأملت كفي ، فوجدت فيها مكتوبا « لا إله إلا اللّه » سطر ، و « محمد رسول اللّه » سطر آخر ، فلما وفقه اللّه للحق ، ومالت نفسه إلى مذهب الشافعي . . هم الإسماعيلية بقتله ، فتقدم إلى القاضي يومئذ وهو عمر بن سعيد ، وأخبره أنه يريد الدخول في مذهب أهل السنة ، لكنه يخشى من الشيعة ، فتقدم به القاضي إلى الأمير سنجر الشعبي ، وأخبره بالقصة ، فقال : من سكب عليه كوز ماء . . سكبنا عليه كوزا من دم ، فتاب على يد القاضي بحضرة الأمير ، وأخذ منهما العهود على حمايته ورعايته ، فلما توثق منهما . . تظاهر بمذهب أهل السنة ، وجعل يسب الشيعة ويذكر قبائح مذهبهم ، فسعوا في هلاكه ، فحماه اللّه منهم بالدولة ) « 1 » . وكان مباركا زاهدا ، ورعا قنوعا ، يقال : إنه لازم الاعتكاف في جامع صنعاء أربعين سنة ، وكان عارفا بالنحو واللغة ، منتهيا في ذلك ، قرأ كتب الحديث ، وبعض كتب الفقه ، و « بداية الهداية » ، قال : رأيت بعد خروجي من مذهب الإسماعيلية في المنام كأن رجلين جميلين أتياني ومعهما شيء كالعطب المنفوش ، فدساه في منخري حتى أفرغاه ، فقصصت ذلك على السيد السراجي ، فقال : ذاك الإيمان غرز في باطنك . قال الخزرجي : ( وله أرجوزة في معرفة ما يكتب بالظاء خاصة مفيدة ، يقول في أولها : يقول عبد المؤمن المستفتح * بحمد رب العرش كيما ينجح ثم الصلاة والسلام السرمدي * على النبي المصطفى محمد إني رأيت النطق بالظاءات * ملتبسا بالنطق بالضادات فاخترت ضبط الظاء حتى تعرفا * والضاد بعد ليس فيه من خفا وأتمها على هذا الأسلوب ، ورتبها على ترتيب حروف المعجم ) « 2 » . ولم يزل على الطريق المرضي إلى أن توفي سلخ صفر سنة عشرين وسبع مائة . 3773 - [ أحمد بن عبد الرحمن باعلوي ] « 3 » أحمد بن عبد الرحمن بن علي بن الشيخ الفقيه محمد بن علي باعلوي الشريف الحسيني ، الفقيه الأجل ، العالم العامل .
--> ( 1 ) « السلوك » ( 2 / 305 ) . ( 2 ) « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 172 ) . ( 3 ) « الجوهر الشفاف » ( 1 / 129 ) ، و « تاريخ شنبل » ( ص 114 ) ، و « المشرع الروي » ( 2 / 62 ) .