ابن أبي مخرمة

81

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

الرحمن ، وجلّ اقتراحنا على الزمان : أن تحلّ عنا عقال الشر بإطلاق أوبتك ، ويحلّ علينا وفد البشير بإشراق طلعتك ، فانهض يا أبا الحسن نهضة للّه خالصة تجزل بها مؤنتك ، وتعقب بها غيبتك ، وتصل بها شكرك ومعونتك ، واحتسبها عند اللّه من جملة حجّاتك ، حجة مبرورة ، وزيارة مشكورة ، ترجو بها نيل صلة أهل معرفتك ما ترجو من الثواب في يوم عرفتك ، وتدرك من البر بزيارة هذه الأرحام والحرم ما تدرك من البر بزيارة تلك المشاهد والحرم ، وإن وقوفك مع معشرك ، أفضل من وقوفك في مشعرك ، وكيف لا يكون ذلك وأنت تجبر بها قلوب أرحام منكسرة ، وتحيي بها مسرة أيتام متحسرة ، وتريش بها جناح أقارب مستحصّة « 1 » ، وتبرد بها أكبادا بالحزن مختصة ، وتسيغ بها ما حل بهم من الغصة ، وتنتهز بها من صلة الأرحام أكبر فرصة ، فما يطفئ عنهم غليل المفقود سوى رؤية وجهك المسعود ، فبادر بها لهم ما دام الفرح دائما ، والترح نائما ، لعلك أن تطفئ لهم غليلا ، أو يجدوا إلى السلوّ بها سبيلا ، وتكون هذه الزيارة تصل بها مؤاخيك ، وتطرد بها يتم بني أخيك ، وتجبر بها عظمهم ، وتبرئ بها سقمهم ، وتكون أباهم وأمهم ، هذا مع أنهم - والحمد للّه - ببركة مخلّفهم ويمن مستخلفهم ملحوظون بعين رعايتنا ، محوطون بعزيز ولايتنا « 2 » ، ما صرف اليتم عنهم رواقا ، ولا ضعضع فقد الأب لهم أعناقا « 3 » ، فما جرى من اليتم إلا اسمه ، ولم يتعلق بهم وسمه ولا رسمه ، وناهيك من حسن نظرنا لهم ، وملاحظتنا أحوالهم ، أنّا نستدعيك لزيارتهم ، ونستنهضك لعمارتهم ، إذ كان لا يمحو عنهم يتمهم ، ويزيل عنهم غمهم ، إلا ملاحظة عمهم ، وقد دعوناك ومثلك من لبّاهم ، وأحيا برؤيته أباهم ، وأنت تعرف أن حقهم من آكد الحقوق ، وعقوقهم من أعظم العقوق ، فاللّه تعالى يوفق سيدنا الأخذ بضده ، ويلهمه الصواب في قصده ، ويستعمله بأعمال البر ، ويوفقنا وإياه لما فيه الخير . 2845 - [ عبد الملك ابن جديد ] « 4 » عبد الملك بن محمد بن أحمد بن جديد الحسيني ، أخو علي وعبد اللّه ابني محمد المقدم ذكرهما .

--> ( 1 ) مستحصة : محلوقة ، من الحص ، وهو حلق الشعر . ( 2 ) في « المشرع الروي » ( 2 / 235 ) : ( محفوظون بغوث ولايتنا ) . ( 3 ) ضعضع : يقال : ضعضعه الدهر ؛ أي : أذله وأخضعه . ( 4 ) « البرقة المشيقة » ( ص 81 ) ، و « تاريخ ثغر عدن » ( 2 / 126 ) ، و « غرر البهاء الضوي » ( ص 157 ) ، و « المشرع الروي » ( 2 / 201 ) ، و « تاريخ حضرموت » للحامد ( 2 / 708 ) .