ابن أبي مخرمة

497

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

كان فقيها صالحا ، ذا مروءة ، وكان من ورد إلى تعز إنما يأنس بهذا الفقيه ، وإليه ورد الفقيه علي السرددي الآتي ذكره قريبا « 1 » ، فعرفه بالبلد وأهلها ، وكانت تعز أقل البلاد فقهاء بحيث لا يكاد يوجد في البلاد فقيه من أهلها . وكان الفقيه علي بن أسعد المذكور محكّما في إنكاح من لا ولي لها في عسق - بفتح العين والسين المهملتين ، ثم قاف - قرية صغيرة شرقي مغربة تعز على طريق القاصد من عدينة إلى ثعبات ، فيحكى أن قوما من الشعابيّة « 2 » ومن الرّعاء وصلوا إلى عسق لعقد نكاح ، فلم يجدوا الفقيه ، فقالت والدته : أنا أعقد لكم ، فعقدت لهم النكاح وهم يظنون صحة ذلك ، وتقدموا بلدهم ، فلما وصل الفقيه . . أخبرته والدته بما اتفق ، فشق ذلك عليه ، وسألها عن بلدهم ، فأخبرته ، فخرج من فوره إليهم ، فأخبرهم بعدم صحة العقد الأول ، وعقد لهم النكاح ، وكان من لطف اللّه أن الرجل لم يدخل بالمرأة ، ثم رجع إلى قريته ولاطف أمه ، ونهاها عن المعاودة إلى مثل ذلك ، وأنها إن فعلت ذلك . . أثمت إثما عظيما . ولما بنى ياقوت الجمالي والي الحصن القبة المعروفة بقبة الجمالي في مغربة تعز . . رتّب الفقيه المذكور إماما فيها ، وكان ذلك في إقبال شهر رمضان ، فأمره الأمير أن يشفّع به في الحصن ، ويستنيب في القبّة ، ففعل ، فلما كان ليلة الختم في الحصن . . حصل للفقيه من الأمير وحاشيته نحو خمس مائة دينار وكسوة جيدة ، فاشترى بها أرضا ، وبنى عندها بيتا ، وسكن فيه قانعا بمتحصل الأرض ، وزهد في إمامة القبة ، وكان على طريقة محمودة . ولم أتحقق تاريخ وفاته ، إلا أنه كان موجودا في هذه المائة ، واللّه أعلم . 3483 - [ علي الثعباتي ] « 3 » علي الثعباتي ، نسبة إلى ثعبات البلدة المعروفة قرب تعز . كان فقيها صالحا ، ناسكا عابدا مجتهدا ، مشهورا بالفضل والبركة واستجابة الدعاء ، وأمّ بمسجد ثعبات . ولم أقف على تاريخ وفاته ، إلا أنه كان موجودا في هذه المائة يقينا .

--> ( 1 ) بل تقدمت ترجمته في العشرين قبل هذه ، انظر ( 5 / 170 ) . ( 2 ) في « السلوك » ( 2 / 153 ) و « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 232 ) : ( الشعبانية ) . ( 3 ) « السلوك » ( 2 / 153 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 233 ) ، و « تحفة الزمن » ( 1 / 471 ) .