ابن أبي مخرمة

467

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

قال الجندي : وقد بلغت تربته قاصدا زيارته ، فأقمت عنده أياما وهو في مسجد ، وإلى جنبه قبر امرأته المذكورة ، وببركته ما زالت تربته محترمة ما قصدها أحد بسوء إلا خذله اللّه ، وليس في تلك الناحية مزار أكثر من تربته تقصد للزيارة واقتضاء الحوائج التي تطلب من اللّه تعالى ، وتراب تربة الفقيه يشم منه رائحة المسك . وروي أن سبب سكنى الفقيه في المردع أنه ورد وهو شاب إلى القرية ، فوجد ثلاث بنات قد طلين وجوههن بالشّباب « 1 » ، فسلم عليهن وقال : من كانت تحب اللّه ورسوله . . أزالت عن وجهها ما عليه ، فبادرت إحداهن فأزالته ، فدخل حبها في قلبه ، فسأل عن وليها وتزوجها ، ثم سكن معهم ، وألقيت بينهم المحبة ، وهم ناس يعرفون بآل سعيد ) « 2 » . ولم أتحقق تاريخ وفاة الفقيه محمد بن ظفر ، وإنما ذكرته هنا ؛ تبعا للشيخ أحمد بن الجعد ؛ فإنه كان موجودا في أيامه ، وأظنه وصل إلى إبين مع الشيخ مبارز لزيارة الشيخ أحمد بن الجعد نفع اللّه بهم أجمعين . 3423 - [ أبو العباس الهمداني ] « 3 » أحمد بن الحسين بن أبي السعود بن الحسين بن مسلم بن علي الهمداني أبو العباس . ولد تاسع ذي الحجة سنة إحدى وستين وست مائة . وتفقه بمحمد بن أبي بكر الأصبحي ، وكان يكثر مراجعة الفقيه أبي الحسن علي بن أحمد الأصبحي فيما يشكل عليه من المسائل . وكان فقيها بارعا ، مجتهدا ، محصّلا ورعا . ولما استمر في قرية الفراوي - بفتح الفاء والراء ، ثم ألف ساكنة ، ثم واو مكسورة ، ثم ياء النسب - لم يأخذ شيئا من وقف الرباط الذي أوقفته الدار الشمسي أخت المظفر على الواقف في رباط القرية المذكورة ؛ تورعا . وتوفي لثلاث عشرة بقيت من ذي القعدة سنة سبع وتسعين وست مائة .

--> ( 1 ) في « السلوك » : ( 2 / 263 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 33 ) : ( بالشاب ) . ( 2 ) « السلوك » ( 2 / 261 ) . ( 3 ) « السلوك » ( 2 / 219 ) ، و « العقود اللؤلؤية » ( 1 / 313 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 1 / 68 ) ، و « تحفة الزمن » ( 1 / 517 ) ، و « هجر العلم » ( 3 / 1613 ) .