ابن أبي مخرمة

458

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

3408 - [ الوزير بهاء الدين ] « 1 » الوزير الكبير القاضي أبو عبد اللّه محمد بن أسعد بن الفقيه محمد بن موسى بن الحسين بن أسعد بن عبد اللّه بن محمد بن موسى بن عمران العمراني ، الملقب بهاء الدين ، وزير الدولة المظفرية . ولد سنة ثمان عشرة وست مائة ، وتفقه بحسن بن راشد . ولما مات المنصور عمر بن علي بن رسول ، واختلف أولاده وهم المظفر وأخواه الفائز والمفضل ، وأقبل المظفر من المهجم ، وطلع إلى الجبل بعد أن أخذ زبيد . . نزل إليه القاضي محمد بن أسعد من المصنعة بإشارة من ابن عمه ليحتاط له ، فواجه المظفر بجبا ، فاختطب له بها خطبة في أول جمعة ، وكانت أول بلدة من الجبال خطب له فيها ، ثم صحبه هنالك ، واستحلف له الأيفوع وغيرهم من العرب ، ولم تزل الصحبة تتأكد بينه وبين المظفر حتى آلت إلى الوزارة مع قضاء الأقضية . وكان المذكور فقيها عارفا ، ذكيا لبيبا ، خطيبا مصقعا ، ذا دهاء وسياسة ، وكان يحب العلماء ويجلهم ، ويحترمهم ويبجلهم في الغالب من أحواله ، وهو ممن جمع بين الوزارة وقضاء الأقضية ، ولم يزل مستمرا عليهما إلى جمادى الأخرى من سنة أربع وتسعين وست مائة . ثم إن المظفر استخلف ابنه الأشرف على المملكة ، وأقامه مقام نفسه ، وحلّف له العسكر ، فأشار القاضي البهاء على المظفر أن يجعل أخاه حسان بن أسعد وزير الأشرف ، ففعل ذلك ، وبقي القاضي بهاء الدين على القضاء وحده ، ورفعت دواة الوزارة لأخيه حسان بعد الاستنابة بسبعة أيام « 2 » ، فكان يتراجع هو وأخوه فيما يرد عليه . ولم يزل على ذلك إلى أن توفي في النصف من شهر ربيع الأول من سنة خمس وتسعين وست مائة . واستمر حسان على الوزارة والقضاء إلى أن عزل كما سيأتي في ترجمته « 3 » .

--> ( 1 ) « السلوك » ( 1 / 426 ) ، و « العقود اللؤلؤية » ( 1 / 291 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 3 / 105 ) ، و « تحفة الزمن » ( 1 / 350 ) ، و « تاريخ ثغر عدن » ( 2 / 203 ) ، و « المدارس الإسلامية » ( ص 145 ) ، و « هجر العلم » ( 4 / 2073 ) . ( 2 ) في « السلوك » ( 1 / 426 ) و « هجر العلم » ( 4 / 2073 ) : ( تسعة أيام ) . ( 3 ) انظر ( 6 / 51 ) .