ابن أبي مخرمة

444

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

أثنى عليه الشيخ أبو الحسن الشاذلي ، والتاج ابن عطاء اللّه وقال : كنت أنا وهو معتكفين في العشر الأواخر من رمضان ، فلما كان ليلة ست وعشرين . . قال : أرى الملائكة في تعبئة وتهيئة كما يتهيأ أهل العرس قبله بليلة ، فلما كانت ليلة سبع وعشرين وهي ليلة جمعة . . قال : رأيت الملائكة تنزل من السماء ومعها أطباق النور ، فلما كان ليلة ثمان وعشرين . . قال : رأيت هذه الليلة كالمتغيظة وهي تقول : هب أن لليلة القدر حقا ، أما لي حق يرعى ؟ ! قال الشيخ عبد اللّه اليافعي : ( لعل تغيظها على الناس من أجل تركهم إحياءها ، واهتمامهم بليلة القدر دونها مع كونها جارة لها ، وحق الجار أن يكرم بشيء مما أكرم به جاره ، وأما أطباق النور . . فلعلها هدية لمن أحيا ليلة القدر ومن أناله اللّه شيئا من بركاتها ) « 1 » . توفي المذكور سنة اثنتين وتسعين وست مائة . 3379 - [ عبد الرحمن العنسي ] « 2 » عبد الرحمن بن محمد بن أسعد بن محمد بن عبد اللّه بن سعيد العنسي بالنون بين العين والسين المهملتين . كان فقيها فاضلا ، ولي قضاء عدن أياما ، ثم كاده تاجر يقال له : ابن بكاش إلى المظفر ، وكذب عليه ، فحمل المظفر كلامه على الصدق ، فأمر القاضي البهاء أن يعزله عن القضاء ، فعزله لأجل مكيدة التاجر لا غير ، فلما انفصل من قضاء عدن . . لزم بيته . وكان ذا عبادة وزهادة ، واجتهاد في العلم ، وشهر بذلك ، فكرهه بعض أهل عصره ، وكاده إلى القضاة أهل سير ، فكرهوه ، فلما ظهر له منهم الكراهة . . لاذ بالأشرف عمر بن المظفر ؛ خوفا من الشر ، فقربه وآنسه ، وجعله وزير بابه ، وأحسن إليه إحسانا تاما كليا ، ولم يزل عنده مبجلا مجللا إلى أن توفي في آخر يوم من رمضان سنة اثنتين وتسعين وست مائة . قال الجندي : ( ولم يفلح التاجر الذي كاده ، بل أخرجه اللّه من عدن وجوار

--> ( 1 ) « مرآة الجنان » ( 4 / 221 ) . ( 2 ) « السلوك » ( 1 / 443 ) ، و « العقود اللؤلؤية » ( 1 / 268 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 67 ) ، و « تحفة الزمن » ( 1 / 363 ) ، و « تاريخ ثغر عدن » ( 2 / 120 ) ، و « هجر العلم » ( 2 / 738 ) .