ابن أبي مخرمة
397
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
وكان للأمير علي بن يحيى عند المنصور مكانة ؛ لكون المنصور ابن عمته ، وقيل : ابن خالته ، فلما توفي المنصور ، وولي ابنه المظفر ، ولزم ابن عمه فخر الدين أبا بكر بن الحسن بن علي بن رسول . . شق ذلك على الأمير علي بن يحيى ، وكان يميل إلى أولاد عم المظفر أسد الدين وفخر الدين المذكور ، فكتب الأمير علي بن يحيى إلى أسد الدين محمد بن الحسن بن علي بن رسول يحثه على القيام على المظفر واستنقاذ أخيه فخر الدين من الأسر أبياتا يقول فيها : [ من الكامل ] لو كنت تعلم يا محمد ما جرى * لشننتها شعث النواصي ضمّرا ترمي بها دربي تعزّ على الوجى * لتنال مجدا أو تشيد مفخرا جردا تراها في الأعنة شزّبا * تفري السّباسب واليباب المقفرا قدها عرابا من يريم ومرخة * ودثينة حقّا ودع عنك المرا واجنح إلى الملك المفضل لذ به * شاوره فيه وقل له ما ذا ترى أضحى ابن أمك في القيود مكبلا * حاشا لمثلك أن تنام ويسهرا لا بد أن تنجي أخاك حقيقة * منها وإما أن تموت فتعذرا إن ابن برطاس تمكن فرصة * آه على موت يباع فيشترى صح يا لحمزة يأت واخصص أحمدا * لتخصّ من بين النجوم الأزهرا « 1 » واتصل علم ذلك بالمظفر ، وأضمرها في نفسه ، وتغافل عنه ، وأبقاه على ما يعتاده في أيام المنصور من الإعزاز والإكرام ، ولم يزل ينقل عنه إلى المظفر ما لا يحسن نقله من صحيح وغيره ، فلما كان سنة ثمان وخمسين ، وحصل الخلاف من أسد الدين على ابن عمه المظفر بصنعاء . . أمر المظفر الأمير علي بن يحيى أن يطلع إلى صنعاء ، ويسعى في الصلح بينه وبين ابن عمه أسد الدين ؛ لما يعلم بينهما من الود ، وأرسل معه الشيخ عبد اللّه بن عباس ، فنزل أسد الدين صحبة الأمير علي بن يحيى والشيخ عبد اللّه بن عباس إلى زبيد والمظفر يومئذ بها ، فأنزل أسد الدين في دار أبيه ، فوقف بها بعض يوم ، ثم استدعى به وبالأمير علي بن يحيى وقيدهما ، وبعث بهما إلى حصن تعز في سنة ثمان وخمسين كما
--> ( 1 ) في هامش ( ت ) : ( يريد - واللّه أعلم - الأمير أحمد بن الإمام المنصور باللّه عبد اللّه بن حمزة ، وآل حمزة كل من ينسب إلى جده حمزة المذكور ) .