ابن أبي مخرمة
383
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
ويحكى أن الظاهر رئي بعد موته ، فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : ما عاقبني على شيء كما عاقبني على جعل المذاهب الأربعة ، أو نحو ذلك . وفيها : توفي أبو إسحاق إبراهيم بن عمر المعين القرشي المحدث المتقن ، كتب وأكثر ، وتوفي فجاءة ، والحافظ ابن مسدي محمد بن يوسف ، وبدر الدين السّنجاري يوسف بن الحسن ، وفراس العسقلاني . * * * السنة الرابعة والستون فيها : غزا الملك الظاهر ، وبث جيوشه بالسواحل ، فأغاروا على بلاد عكا وصور وطرابلس وحصن الأكراد ، ثم نزل على صفد ، فأخذت في أربعين يوما بخديعة ، ثم ضربت رقاب مائتين من فرسانهم ، وقد استشهد عليها خلق كثير « 1 » . وفيها : استباح المسلمون قارة ، وسبي منها ألف نفس ، وجعلت كنيستها جامعا « 2 » . وفيها : توفي أحمد بن عبد اللّه بن شعيب الصقلي ، والأمير الكبير آيدغدي العزيزي ، والشيخ أحمد بن سالم المصري ، وبهاء الدين الحسن ، وشرف الدين عبد الرحمن بن سالم ابن صصرى ، ومقدم التتار وقائد الكفار إلى عذاب النار هولاكو بن قاآن المغلي الذي أباد العباد ، بعثه ابن عمه القاءان الكبير على جيش المغل ، فطوى الممالك ، وأخذ حصون الإسماعيلية وأذربيجان ، والروم والعراق ، والجزيرة والشام ، وكان ذا سطوة ومهابة ، وعقل وغور ، وعزم وحزم ، ودهاء وخبرة بالحروب ، وشجاعة ظاهرة ، وكرم مفرط ، ومحبة لعلوم الأوائل من غير فهم لها ، وكان يصرع في اليوم مرة ومرتين منذ قتل الشهيد الملك الكامل محمد بن غازي ، ومات على كفره في السنة المذكورة ، وقيل : في التي قبلها ، وخلّف سبعة عشر ابنا ، تملك منهم ابنه أبغا ، وكان القاءان الكبير قد استناب هولاكو على خراسان وما يفتتحه « 3 » .
--> ( 1 ) « ذيل مرآة الزمان » ( 2 / 337 ) « تاريخ الإسلام » ( 49 / 23 ) ، و « العبر » ( 5 / 275 ) ، و « شذرات الذهب » ( 7 / 546 ) . ( 2 ) « تاريخ الإسلام » ( 49 / 25 ) ، و « العبر » ( 5 / 275 ) ، و « شذرات الذهب » ( 7 / 546 ) . ( 3 ) « ذيل مرآة الزمان » ( 2 / 357 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 49 / 180 ) ، و « العبر » ( 5 / 278 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 163 ) ، و « البداية والنهاية » ( 13 / 289 ) ، و « شذرات الذهب » ( 7 / 550 ) .