ابن أبي مخرمة
365
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
بالمدورة ، وكان يغير على صنعاء وفيها الأمير علي بن يحيى العنسي ، فأمده المظفر بسنجر الشعبي ، فلما علم أسد الدين بذلك . . ارتفع عن محطته ، ولحق ببلاد الأشراف ، وضاقت به المسالك ، ولحقه ضرر شديد حتى باع بعض ثيابه ، فكتب إلى المظفر كتابا يقول فيه : [ من الطويل ] فإن كنت مأكولا فكن أنت آكلي * وإلا فأدركني ولمّا أمزّق « 1 » فأمر المظفر الأمير علي بن يحيى العنسي والأمير عبد اللّه بن العباس بالمسير إلى أسد الدين ، فما زالا به حتى نزل إلى المظفر بزبيد ، فقبض المظفر عليه وعلى الأمير علي بن يحيى ، وأرسل بهما تحت الحفظ إلى حصن تعز ، فلما صار أسد الدين بحصن تعز . . أقبل على الاشتغال بمطالعة الكتب وقراءة العلم ، فكان يستدعي الفقهاء إلى موضعه ، فيقرأ عليهم ، ويحسن إليهم ، وقرأ فيه غالب المسموعات في الحديث على الفقيه أحمد بن علي السرددي شيخ المحدثين بتعز ، ونسخ بيده عدة مجلدات ومقدمات شريفة ، وأوقفها في أماكن متعددة . ولم يزل بالسجن على أحسن حال إلى أن توفي ثالث عشر ذي الحجة من سنة سبع وسبعين وست مائة عن نيف وستين سنة . ومن مآثر أسد الدين الدينية مدرسة بإبّ ، ومدرسة بقرية الجبابي ، وفيها قبره ، وعليها وقف عظيم ؛ شيء للوارد يطعم منه على قدر حاله ، وشيء لمدرس ودرسة . 3246 - [ أبو محمد الحجاجي ] « 2 » أبو محمد عبد اللّه بن العباس بن علي بن مبارك الحجاجي ثم الشاكري الهمداني . كان من أعيان الزمان ، له مشاركة في فنون من العلوم . أخذ عن الفقيه الجزيري « مقامات الحريري » وغيرها ، وأخذ عن إسحاق الطبري ، والعماد الإسكندراني وغيرهم ، وجمعت خزانته نحو خمسة آلاف كتاب .
--> ( 1 ) البيت للممزّق العبدي ، انظر « طبقات فحول الشعراء » ( 1 / 274 ) . ( 2 ) « السلوك » ( 2 / 62 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 115 ) ، و « تحفة الزمن » ( 1 / 417 ) ، و « تاريخ ثغر عدن » ( 2 / 115 ) ، و « المدارس الإسلامية » ( ص 172 ) .