ابن أبي مخرمة
350
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
توفي رحمه اللّه ثامن وعشرين شهر المحرم من سنة ست وسبعين وست مائة بقصره بدمشق ، وخلف من الأولاد : الملك السعيد محمدا ولي السلطنة بعده ، والخضر ، وسلامش ، وسبع بنات ، ودفن بتربة أنشأها [ ابنه ] . 3226 - [ إسماعيل بن محمد الحضرمي ] « 1 » إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن علي بن عبد اللّه بن إسماعيل بن أحمد بن ميمون الحضرمي الحميري اليزني - نسبة إلى الملك ذي يزن - الإمام العارف باللّه ، إمام اليمن ، وبركة الزمن ، شيخ الطريقين ، وقدوة الفريقين ، الملقب بقطب الدين . ولد تاسع ذي الحجة سنة إحدى وست مائة . ويحكى أن أباه لما تزوج أمه . . قيل له : يا محمد ؛ يأتيك من زوجتك هذه ولدان : محدّث - بفتح الدال - ومحدّث - بكسرها - فأتت بإسماعيل هذا ، وهو الذي داله مفتوحة ، ثم أتت بإبراهيم ، وهو الذي داله مكسورة . تفقه الفقيه إسماعيل المذكور بأبيه وعمه علي بن إسماعيل ، وأخذ عن جماعة من الكبار ، كيونس بن يحيى ، والبرهان الحصري وغيرهما . وبه تفقه عدة من العلماء الأفاضل ، كالفقيه عبد اللّه بن أبي بكر الخطيب ، وهو أول من اشتغل عليه ، والفقيه أحمد بن أبي بكر الرنبول ، والقاضي أحمد بن علي العامري شارح « التنبيه » ، والفقيه علي بن أحمد الجحيفي وغيرهم من الفضلاء . وشرح « المهذب » شرحا حسنا شافيا ، وله المصنفات المفيدة ، وكان نقالا للفروع ، غواصا على دقائقه ، وكان مبارك التدريس . ولد بقرية الضّحي ، وبها نشأ ، ثم استوطن زبيد ، واجتمع به المظفر غير مرة ، وسمع عليه « صحيح البخاري » ، فلما بلغ القارئ إلى ذكر الخمر وتحريمه . . أشار الفقيه إلى القارئ بإعادة الباب وأحاديثه مرارا بحيث فهم السلطان أنه يعرض له بإبطاله ، فقال : قد فهمنا غرضك يا فقيه ، ونحن نأمر بإبطال الخمر إن شاء اللّه تعالى ، فاستمر القارئ على
--> ( 1 ) « السلوك » ( 2 / 36 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 175 ) ، و « طبقات الشافعية الكبرى » ( 8 / 130 ) ، و « العقود اللؤلؤية » ( 1 / 201 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 1 / 233 ) ، و « تحفة الزمن » ( 1 / 397 ) ، و « طبقات الخواص » ( ص 95 ) ، و « غربال الزمان » ( ص 551 ) ، و « طبقات الصوفية » للمناوي ( 2 / 390 ) ، و « هجر العلم » ( 3 / 1191 ) .