ابن أبي مخرمة

301

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

وولي وزارة المنصور عمر بن علي بن رسول ، وأنشأ المدرسة الرشيدية بتعز ، ووقف عليها وقفا جيدا . ولم يزل على الحالة المرضية من الرئاسة الكاملة ، والحشمة الوافرة عند الخاص والعام إلى أن توفي بتعز في سنة ثلاث وستين وست مائة . 3140 - [ عثمان بن يحيى ] « 1 » عثمان بن يحيى بن الفقيه فضل . كان فقيها صالحا ، أديبا عارفا ، له محفوظات جيدة ، وبديهة حسنة ، وكان حاضر الجواب نظما ونثرا . يحكى أن الأمير علي بن يحيى العنسي كان يحب صحبة الفقهاء والفضلاء مع ما فيه من المروءة والإنصاف ، فعمل يوما طعاما وفيه صحن مملوء لحوحا وزوما ، وجمع الفقهاء عليه ، ومن جملتهم الفقيه عثمان المذكور ، وكان صحن اللّحوح بعيدا من الفقيه ، وكان يمد يده إليه ولا يناله إلا بمشقة ، فأنشد الأمير علي بن يحيى حين رآه يمد يده إليه : [ من الكامل ] بعد اللّحوح عن الفقيه الأوحد * عثمان بل خير البرية عن يد فأجابه مرتجلا : ترد المواسم إن أمرت بنقله * ويطول منك الباع إن قصرت يدي فقام الأمير بنفسه مسرعا ، فاحتمل الصحن ووضعه بين يدي الفقيه ، ثم قال للفقيه : أراك تحب اللحوح ، وقد وهبت لك الجربة الفلانية « 2 » ؛ لتكون برسمه ، فقبلها الفقيه ، وكانت تساوي ألف دينار . ومن نظم الفقيه : [ من مخلع البسيط ] طوبى لمن عاش فرد يوم * ونفسه فيه مطمئنه ولا له في الملا عدوّ * ولا لخلق عليه منه

--> ( 1 ) « السلوك » ( 1 / 432 ) ، و « العقود اللؤلؤية » ( 1 / 147 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 199 ) ، و « تحفة الزمن » ( 1 / 355 ) . ( 2 ) الجربة - بكسر الجيم - : البقعة الكبيرة الخصيبة المحددة من بقع الأراضي الزراعية المختلفة ( لهجة يمنية ) .