ابن أبي مخرمة

293

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

وأخذ عنه فقهاء بزبيد وغيرهم ، كالفقيه عمر بن عاصم ، ويحيى بن زكريا وغيرهما . وتوفي بزبيد في رجب سنة اثنتين وستين وست مائة ، وقبر بباب القرتب . وخلف أولادا أفقههم سليمان ، تفقه في بدايته بالفقيه إسماعيل بن محمد الحضرمي ، وأخذ عن أبي الخير بن منصور الشماخي وغيره . وكان فقيها صالحا زاهدا ، يقول الشعر ، غالبه في مديح النبي صلّى اللّه عليه وسلم وفي الزهد ، ومنه : [ من الطويل ] سبيلك في الدنيا سبيل مسافر * ولا بد من زاد لكل مسافر ولا بد في الأسفار من حمل عدة * ولا سيما إن خفت سطوة قاهر ولم أقف على تاريخ وفاته ، فذكرته في طبقة أبيه . 3129 - [ أحمد بن محمد الوزيري ] « 1 » أحمد بن محمد بن الفقيه إبراهيم بن أسعد ، الوزيري بلدا ، الأنصاري الأوسي . ولد سنة اثنتين وتسعين وخمس مائة ، ونشأ بالبادية ، ولم يشتغل بشيء من العلوم حتى بلغ أربعين سنة ، فوصل إلى ابن عمه أحمد بن عبد اللّه المذكور قبله ، فلم يتركه يصافحه ولا يدنو منه ، وطوى عنه حصير الصلاة ، فقال : لم تفعل هذا يا بن عمي ؟ فقال : لأنك جاهل لا تتحرز من نجاسة ، ولا تجتنب ما ينبغي لك اجتنابه ، فداخله من ذلك غيظ عظيم ، فلحق بعبد اللّه بن محمد الجبائي بناحية جبا ، فتفقه به ، ثم عاد إلى ابن عمه ، فأكمل عليه قراءته ، وظهرت فائدته ، فلما حج ابن عمه . . استنابه في تدريس الوزيرية كما تقدم ، فأخذ عنه جماعة كابن النحوي ، وابن البانة ، وحسن بن علي الإبّي وغيرهم ، وكان فقيها فاضلا . ولم أتحقق تاريخ وفاته ، وإنما ذكرته في هذه الطبقة ؛ تبعا لابن عمه وشيخه « 2 » .

--> ( 1 ) « السلوك » ( 2 / 117 ) ، و « العقود اللؤلؤية » ( 1 / 142 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 1 / 140 ) ، و « تحفة الزمن » ( 1 / 448 ) ، و « المدارس الإسلامية » ( ص 48 ) . ( 2 ) في « العقود اللؤلؤية » ( 1 / 143 ) : توفي في سلخ ذي القعدة سنة ( 661 ه ) .