ابن أبي مخرمة

290

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

ركب دابته يوما بزبيد لبعض حوائجه ، فمرت الدابة على كلب فنبحها ، فجفلت بالفقيه عن ظهرها ، فوقع على الأرض ميتا رحمه اللّه تعالى ، وذلك في عاشر شهر رمضان سنة إحدى وستين وست مائة . 3121 - [ محمد القيقل ] « 1 » محمد بن سليمان القيقل - بقافين مفتوحتين بينهما مثناة من تحت ساكنة ، وآخره لام - وأصله من محل ماتع ، قرية من قرى وادي زبيد على جانبه الأيمن . كان فقيها محدثا فاضلا ، وهو الذي سمع المظفر الحديث بقراءته على الفقيه محمد بن إبراهيم الفشلي المذكور قبله . ولم أقف على تاريخ وفاته ، فذكرته في طبقة شيخه الفشلي رحمهما اللّه تعالى آمين . 3122 - [ سعيد الفراوي ] « 2 » أبو محمد سعيد الأديب ، نزيل قرية الفراوي . وكان عابدا صالحا زاهدا ، مشهورا بالخير في تلك الناحية ، لازما طريقة التنسك ، وله بعض اشتغال بالكتب إلى أن توفي في سنة إحدى وستين وست مائة ، وحضر دفنه عالم لا يحصون كثرة ، فيهم الفقيه عمر بن سعيد ، والشيخ علي بن عبد اللّه صاحب المقداحة . وكان دفنه آخر النهار ، فبات في قريته جماعة من الذين حضروا دفنه ، فيروى أنه حصل لهم من بعض جيرانهم تورة مملوءة لحوحا وإناء من الزّوم « 3 » ، فتقلد أحد الرجلين بكفاية الحاضرين من اللحوح ، وتقلد الآخر بكفايتهم من ذلك الزوم ، ففعلا ذلك حتى صدر الحاضرون شباعا ، ثم بعد أيام وصل الفقيه حسين بن الفقيه أبي السعود ، فأقام في الموضع وأحياه ، رحمة اللّه عليهم أجمعين .

--> ( 1 ) « السلوك » ( 2 / 33 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 3 / 196 ) ، و « تحفة الزمن » ( 1 / 394 ) . ( 2 ) « السلوك » ( 2 / 214 ) ، و « العقود اللؤلؤية » ( 1 / 143 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 1 / 469 ) ، و « تحفة الزمن » ( 1 / 515 ) . ( 3 ) التورة : وعاء واسع يصنع من خوص النخل ونحوه . واللّحوح - بفتح فضم - : خبز يصنع من الذرة ، ليّن رقيق . والزّوم - بفتح فسكون - : إدام للطعام ، يتخذ من اللبن المغلي المتبل ببعض البهارات ( لهجات يمنية ) .