ابن أبي مخرمة
275
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
الدمشقيون في ولاية الصالح إسماعيل ، وذاقوا من القحط والخوف والوباء ما لا يعبّر عنه ، ودام الحصار خمسة أشهر إلى أن ضعف إسماعيل ، وفارق دمشق ، وتسلمها الصاحب معين الدين ، فغضبت الخوارزمية من الصلح ، ونهبوا داريا ، وترحلوا ، وراسلوا الصالح إلى بعلبك ، وصاروا معه ، وردوا فحاصروا دمشق ، فأفرط السعر في الغلاء حتى بلغت الغرارة « 1 » بدمشق بألف وست مائة درهم ، وأكلت الجيف ، وتفاقم الأمر مع الخمور والفواحش « 2 » . وفيها : عمّر مقدم الجامع بشبام ، وجدّد لها منبر ، وذلك بأمر الملك المنصور عمر بن علي بن رسول على يد السلطان عبد الرحمن بن راشد بن إقبال في ولاية نصار « 3 » . وفيها : توفي أبو البقاء ابن يعيش الموصلي ، والحافظ القدوة أبو العباس أحمد بن عيسى بن الموفق المقدسي الصالحي ، والعلامة المفتي أبو العباس أحمد بن محمد بن الحافظ عبد الغني المقدسي ، والقاضي الأشرف أبو العباس أحمد بن القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي اللخمي البيساني ثم المصري ، والصاحبة ربيعة خاتون أخت صلاح الدين والعادل ، ودفنت بمدرستها بالجبل ، والمنتجب بن أبي العز بن رشيد الهمذاني نزيل دمشق ، قرأ القراءات على غير واحد من الشيوخ ، وشرح « الشاطبية » و « المفصل » للزمخشري ، وتصدر للإقراء ، وشيخ الإسلام أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن المعروف بابن الصلاح ، والإمام علم الدين علي بن محمد السخاوي المقرئ ، والحافظ الكبير محمد بن محمود البغدادي المعروف بابن النجار . * * * السنة الرابعة والأربعون فيها : اتفق الصالح إسماعيل مع الخوارزمية ، واستمال الصالح أيوب صاحب حمص وأفسده على إسماعيل ، ثم كتب إلى عسكر حلب يحثهم على حرب الخوارزمية وأنهم قد خربوا الشام ، فبادر نائب حلب شمس الدين لؤلؤ ، واجتمع معه صاحب حمص بالعرب
--> ( 1 ) الغرارة : وعاء من الخيش ونحوه ، يوضع فيه القمح ونحوه . ( 2 ) « تاريخ الإسلام » ( 47 / 16 ) ، و « العبر » ( 5 / 173 ) ، و « دول الإسلام » ( 2 / 158 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 105 ) ، و « البداية والنهاية » ( 13 / 195 ) . ( 3 ) « تاريخ شنبل » ( ص 92 ) ، و « تاريخ حضرموت » للكندي ( 1 / 86 ) ، و « جواهر تاريخ الأحقاف » ( 2 / 129 ) .