ابن أبي مخرمة
258
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
قال الشيخ اليافعي : ( وكان عزّ الدين المذكور رضي اللّه عنه يصدع بالحق ويعمل به ، متشددا في الدين ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، ولا يخاف سطوة ملك ولا سلطان ، بل يعمل بما أمر اللّه ورسوله وما يقتضيه الشرع المطهر ، ويأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، وأنكر رضي اللّه عنه صلاة الرغائب ، والنصف من شعبان . قال : ووقع بينه وبين شيخ دار الحديث الإمام أبي عمرو بن الصلاح رحمه اللّه في ذلك منازعات ومحاربات شديدات ، وصنف كل واحد منهما في الرد على الآخر ، واستصوب المحققون مذهب الإمام ابن عبد السلام في ذلك ، وشهدوا له بالبروز بالحق ، وكان ظهور صوابه في ذلك جديرا بما أنشده في « عقيدته » في الاستشهاد على ظهور الحق : [ من البسيط ] لقد ظهرت فما تخفى على أحد * إلا على أكمه لا يعرف القمرا ومن مصنفاته : « التفسير الكبير » ، وكتاب « القواعد الكبرى » ، و « مختصر النهاية » ، و « العقيدة » ، وغير ذلك . ولما سلّم الملك الصالح إسماعيل بن الملك العادل صفد - قلعة في بلاد الشام - ساء ذلك المسلمين ، ونال منه الشيخ الإمام عزّ الدين على المنبر ، ولم يدع له في الخطبة ، وكان خطيبا بدمشق ، فغضب الملك المذكور ، وعزله وسجنه ، ثم أطلقه ، فتوجه إلى الديار المصرية هو والإمام ابن الحاجب بعد أن كان معه في الحبس ، فتلقاه الملك الصالح نجم الدين أيوب صاحب مصر وأكرمه ، وفوض إليه قضاء مصر وخطابة الجامع ، فقام بذلك أتم قيام ، وتمكن من الأمر بالمعروف . وتوفي رحمه اللّه بمصر سنة ستين وست مائة ، وشيعه الملك الظاهر ، وكان قد ولي قضاء القضاة ، وعزل نفسه رضي اللّه عنه وعمره اثنتان وثمانون سنة ) « 1 » . 3099 - [ ابن العديم الصاحب ] « 2 » عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ، العلامة المعروف بكمال الدين بن العديم الصاحب ، من بيت قضاء وحشمة .
--> ( 1 ) « مرآة الجنان » ( 4 / 155 ) . ( 2 ) « ذيل مرآة الزمان » ( 1 / 510 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 48 / 421 ) ، و « العبر » ( 5 / 261 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 22 / 421 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 158 ) ، و « البداية والنهاية » ( 13 / 275 ) ، و « شذرات الذهب » ( 7 / 525 ) .