ابن أبي مخرمة

25

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

وكم قد رأينا من رجال ودولة * فبادوا جميعا مسرعين وزالوا قال أبو عبد اللّه الحسين الواسطي : سمعت فخر الدين بهراة ينشد على المنبر عقيب كلام عاتب فيه أهل البلد : [ من البسيط ] المرء ما دام حيّا يستهان به * ويعظم الرّزء فيه حين يفتقد وهو الذي قال للسلطان شهاب الدين صاحب غزنة : يا سلطان العالم ؛ لا سلطانك يبقى ، ولا تدليس الرازي يخفى ، فنحب السلطان يبكي . وكان يعظ باللسانين العربي والعجمي ، ويحضر مجلسه الأكابر من الملوك والأمراء ، وأرباب المذاهب والآراء ، ويسألونه ، وهو يجيب كل سائل بأحسن الأجوبة . وكان صاحب وقار وحشمة ومروءة ، وبزّة حسنة وهيئة جميلة ، إذا ركب . . مشى معه نحو ثلاث مائة مشتغل على اختلاف مطالبهم في التفسير والفقه والكلام والأصول والطب وغير ذلك . ورجع بسببه خلق كثير من الكرّاميّة وغيرهم إلى مذهب أهل السنة ، ولم يزل بينه وبين الكرامية السيف الأحمر ؛ ينال منهم وينالون منه سبّا وتكفيرا حتى قيل : إنّهم سموه فمات من ذلك بهراة يوم الاثنين يوم عيد الفطر سنة ست وست مائة ، كما تقدم في أول ترجمته . وقد قدمنا في سنة خمس وتسعين ما اتفق بينه وبين المجد ابن القدوة حتى أخرج من هراة ، وقصد ما وراء النهر ، فجرى له أيضا هنالك كذلك ؛ وذلك بسبب الكلام فيما يرجع إلى المذاهب والاعتقادات « 1 » . 2758 - [ أبو السعادات ابن الأثير ] « 2 » أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد مجد الدين الشيباني الجزري الموصلي الكاتب ، المعروف بابن الأثير ، مصنف « جامع الأصول الستة » ، و « النهاية في غريب الحديث » ، وغير ذلك . مذكور في الأصل .

--> ( 1 ) انظر ( 4 / 420 ) . ( 2 ) « معجم الأدباء » ( 6 / 291 ) « الكامل في التاريخ » ( 10 / 275 ) ، و « التكملة لوفيات النقلة » ( 2 / 191 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 4 / 141 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 21 / 488 ) ، و « العبر » ( 5 / 19 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 11 ) ، و « طبقات الشافعية الكبرى » ( 8 / 366 ) ، و « البداية والنهاية » ( 13 / 64 ) ، و « بغية الوعاة » ( 2 / 374 ) ، و « شذرات الذهب » ( 7 / 42 ) .