ابن أبي مخرمة
225
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
ولما أمر المنصور بقبض خيول العرب . . قبض حصانه من جملة ما قبض ، فقال : [ من مجزوء الرجز ] مولاي نور الدين لا * لاقيت صرف النّوب وعشت ألفي سنة * في خفض عيش خصب سمعت منكم خبرا * أطلت فيه عجبي إن كان من قصدكم * أخذ خيول العرب فإنني من ساعتي * أسلخ منهم نسبي أكون زنجيا ولا * أدخل في ذا النسب وما اختلاطي بهم * هذا أشد التعب والمرء معذور إذا * جانب أهل الريب وهو أكثر من ذلك . يروى أنه مدح عمران المقصري ، فامتهله شهرا ، فلما انقضى الشهر . . أرسل إليه رجلا شاعرا يعتذر له منه ، فكتب إليه ابن حمير : [ من الكامل ] حاشاك يا عمران تنقض صحبتي * وتضيع عقد مودتي ووفائي ووعدتني بالخير شهرا كاملا * وقطعت بعد الشهر حبل رجائي وبعثت نحوي شاعرا بمعاذر * في رحم أخت الشعر والشعراء واللّه ما يثنون عنك بمثل ما * أثني ولا يهجون مثل هجائي وحاشا أخلاق سيدي الفقيه اللبيب النبيه أن يضيع أسباب الأخوة ، وأن يقطع حبل المروّة ، وأن يكون كالتي نقضت غزلها من بعد قوة ، تعدني شهرا ، وتتبعه عذرا ، أرسلت إليّ نابغة الأشعار ، وجهينة الأخبار ، يعتذر إلي اعتذار الفقير ، ويدل علي إدلال العزيز القدير ، اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير : [ من الرمل ] لا تهيج الأسد من غاباتها * لا تثير النار من تحت الضّرم ههنا واللّه سيل عرم * يأخذ الحجاج من وسط الحرم اللّه أكبر ، نسخ العيان السماع ، وحلت الفرقة في الاجتماع ، وخربت خيبر فلا امتناع ،