ابن أبي مخرمة
198
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
وممن تفقه عليه وروى عنه الشيخ شهاب أبو شامة ، والإمام تقي الدين بن رزين ، والعلامة شمس الدين ابن خلكان وغيرهم . وجمع بعض أصحابه فتاويه في مجلد . ولم يزل أمره جاريا على السداد وصلاح الحال ، والاجتهاد في الاشتغال بما ذكرنا ، والنفع إلى أن توفي بدمشق في ربيع الآخر من سنة ثلاث وأربعين وست مائة . ودفن في مقابر الصوفية خارج باب النصر ، رحمه اللّه ، ومولده سنة سبع وسبعين وخمس مائة . 2989 - [ أبو الحسن السخاوي ] « 1 » أبو الحسن علي بن محمد السخاوي الهمداني ، المقرئ النحوي ، الإمام العلامة . أتقن علم القراءات على الإمام أبي القاسم الشاطبي بمصر ، ثم انتقل إلى دمشق ، وتقدم بها على علماء فنونه ، وكان للناس فيه اعتقاد عظيم . شرح « مفصل الزمخشري » في أربع مجلدات ، وشرح « الشاطبية » للإمام المذكور ، وكان يزدحم عليه الناس بجامع دمشق لأجل القراءة عليه بحيث لا يصح لواحد منهم نوبة إلا بعد زمان ، كذا قال ابن خلكان « 2 » . قال : ( ورأيته مرارا يركب بهيمة وهو يصعد إلى جبل الصالحيين وحوله اثنان أو ثلاثة ، وكل واحد يقرأ في وظيفته في موضع غير موضع الآخر ، والكل في دفعة واحدة ، وهو يرد على الجميع . ولم يزل مواظبا على وظيفته إلى أن توفي بدمشق في سنة ثلاث وأربعين وست مائة وقد نيف على التسعين ، ولما حضرته الوفاة . . أنشد لنفسه : [ من السريع ] قالوا غدا تأتي ديار الحمى * وينزل الركب بمغناهم وكل من كان مطيعا لهم * أصبح مسرورا بلقياهم
--> ( 1 ) « وفيات الأعيان » ( 3 / 340 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 23 / 122 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 47 / 192 ) ، و « العبر » ( 5 / 178 ) ، و « معرفة القراء الكبار » ( 3 / 1245 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 22 / 94 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 110 ) ، و « بغية الوعاة » ( 2 / 192 ) ، و « شذرات الذهب » ( 7 / 385 ) . ( 2 ) انظر « وفيات الأعيان » ( 3 / 340 ) .