ابن أبي مخرمة
153
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
وكان عنده من الكتب النفيسة شيء كثير . جمع تاريخا لإربل ، وله كتاب « النظام في شرح شعر المتنبي وأبي تمام » وشرح أبيات « المفصل » للزمخشري « 1 » ، وله ديوان شعر أجاد فيه ، ومن شعره في تفضيل البياض على السمرة : [ من الكامل ] لا تخدعنّك سمرة غرّارة * ما الحسن إلا للبياض وجنسه فالرمح يقتل بعضه من غيره * والسيف يقتل كلّه من نفسه وصل إلى إربل شاعر ، فأرسل إليه أبو البركات المذكور دينارا مثلوما على يد شخص يقال له الكمال « 2 » ، فتوهم الشاعر أن الكمال قطع قراضة من الدينار « 3 » ، فقصد استعلام الحال من أبي البركات ، فكتب إليه : [ من الكامل ] يا أيها المولى الوزير ومن به * في الجود حقّا تضرب الأمثال أرسلت بدر التّمّ عند كماله * حسنا فوافى العبد وهو هلال ما عابه النقصان إلا أنه * بلغ الكمال كذلك الآجال « 4 » توفي المذكور بالموصل سنة سبع وثلاثين وست مائة ، ورثاه يوسف بن النفيس الإربلي بقوله : [ من الوافر ] أبا البركات لو درت المنايا * بأنّك فرد عصرك لم تصبكا كفى الإسلام رزءا فقد شخص * عليه بأعين الثقلين يبكى قال ابن خلكان : ( وهو من بيت كبير ، أبوه تولى الاستيفاء بإربل ، وعمه أبو الحسن كان فاضلا ، وهو [ الذي ] نقل « نصيحة الملوك » للإمام الغزالي من اللغة الفارسية إلى اللغة العربية ؛ فإن الغزالي رحمه اللّه لم يضعها إلا بالفارسية كما هو مشهور بين الناس ) « 5 » .
--> ( 1 ) في كتاب سماه : « إثبات المحصل في نسبة أبيات المفصل » . ( 2 ) الشاعر هو : عبد الرحمن بن أبي الحسن البوازيجي ، والكمال هو : ابن الشعار المعروف ، صاحب : « عقود الجمان » . ( 3 ) قال ابن خلكان في « وفيات الأعيان » ( 4 / 150 ) : ( والمثلوم : عبارة عن دينار تقطع منه قطعة صغيرة ، وقد جرت عادتهم في العراق وتلك البلاد أن يفعلوا مثل هذا ؛ لأنهم يتعاملون بالقطع الصغار ، ويسمونها القراضة ) . ( 4 ) كذا في « شذرات الذهب » ( 7 / 327 ) ، وفي « وفيات الأعيان » ( 4 / 150 ) و « مرآة الجنان » ( 4 / 97 ) : ( ما غاله ) . ( 5 ) « وفيات الأعيان » ( 4 / 151 ) .