ابن أبي مخرمة
101
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
وتوفي الفقيه بقرية عواجة في شهور سنة إحدى وعشرين وست مائة ، ورثاه الأديب ابن حمير بعدة قصائد ، منها قوله : [ من الكامل ] للّه آية سؤدد وجلال * حملوه من فوق السرير العالي ما ذا تداولت الرقاب عشية * من بدر أندية وبحر نوال كنت الجمال لكل دهر عاطل * فاليوم عطل كل دهر خالي من للعظائم إن فقدت يزيلها * عن حالها ويفك كل عقال من صاحب الوجه الوسيم وصاحب ال * جاه الجسيم وكعبة النزال يا بن الحسين لكم أجبت قبيلها * صوتي وكم أصغيت عند مقالي كانت بك الأوقات وهي منيرة * فاليوم أيام الغوير ليالي فقدت سهام سهولها وجبالها * بك ذروتي جبل من الأجبال كان اللهيف إلى ظلالك يلتجي * فاليوم قد أضحى بغير ظلال قد كنت برا للجميع ووالدا * للشيب والشبان والأطفال فاليوم ضاع السرب بعد رعاية * سلفت وبتّ الحبل بعد وصال لا الأثل من شطي سهام بمعشب * والماء حتى الماء غير زلال والأرض غير الأرض والدنيا سوى * ما كنت أعهد في الزمان الخالي كنت الهلال لغورها ولنجدها * فاليوم مغربها بغير هلال طود تصدع من بجيلة بعد ما * قد شاد أي معالم ومعالي إن يحملوك إلى الضريح لطالما * قد كنت عنهم حامل الأثقال أو يدفنوك فلا هوان إنما * للترب مسرى العارض الهطال أصل تركّب منه آدم وانثنى * فيه عقيب الشد والتّرحال بعد الثريا صرت في حفر الثرى * والدهر يرخص كل شيء غالي لو كان مثلك ما بكينا إنما * يبكى على الماضي بغير مثال والعيش آخره الفناء وإنما * نأسى لأهل الفضل والإفضال ونريد من ريب الزمان سلامة * أسلامة ترجى بغير زوال هي عادة الأيام إن هي ألبست * سلبت فضالة ذلك السربال والعمر نوم والمنيّة يقظة * والمرء بينهما طروق خيال باللّه يا قبر الفقيه محمد * هل أنت عن علم تردّ سؤالي