ابن أبي مخرمة

90

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

والمنزلة العليا عند أصحاب المغرب ، وكثرة الأموال والنشب ، صحبته زمانا طويلا ، واستفدت منه أدبا جليلا . ا ه وله مصنفات في الطب وغيره . وله شعر جيد ، ومنه ما أنشده وقد شاخ وغلب عليه الشيب : [ من البسيط ] إني رأيت إلى المرآة إذ جليت * فأنكرت مقلتاي كلّ ما رأتا رأيت فيها شويخا لست أعرفه * وكنت أعهده من قبل ذاك فتى فقلت أين الذي بالأمس كان هنا * متى ترحل عن هذا المكان متى فاستضحكت ثم قالت وهي معجبة * إن الذي أنكرته مقلتاك أتى كانت سليمى تنادي يا أخيّ وقد * صارت سليمى تنادي اليوم يا أبتا انتهى . واعترض عليه الشيخ اليافعي : ( بأنه عرّض بذم الشيب الذي مدحه الشارع وجعله نور المسلم ، وعارضه بقصيدة طويلة تنيف على ثمانين بيتا يقول فيها : [ من البسيط ] يا من يرى منقبات الشيب منقصة * لم يدر كم قيل في علياه حدثنا وكم روى من إمام نور ذاك غدا * وما به من وقار قد رووه لنا كذلك الحق يستحيي تبارك من * ذي شيبة كلّها تروي أئمتنا صغرته إذ شويخا قلت مع خطأ الت * صغير أيضا خطا واو به قرنا كبره واقصد به تعظيم حرمة من * بالدين دانوا وزانوا بالحلى الزمنا قل غير ناو به للنفس مدحتها * فاللّه يعلم منك السر والعلنا لما نظرت إلى المرآة قد جليت * شاهدت في تلك شيخا قد علاه سنا فقلت من ذا وعهدي قبل ذاك فتى * بالزهو يرفل في ثوب الشباب هنا فقال منها لسان الحال ذاك مضى * في ليل جهل قبيل الصبح حين دنا وذا بدا حين فجر العقل ضاء به * نور الوقار مع الإسلام قد سكنا وبين ذين بدت أعلام نور بها * كهولة زانها وشي وحسن ثنا ) « 1 » توفي ابن زهر المذكور في سنة خمس وعشرين وخمس مائة .

--> ( 1 ) « مرآة الجنان » ( 3 / 246 ) .