ابن أبي مخرمة
77
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
إلى خراسان ، وامتدح بها جماعة من رؤسائها ، وانتشر شعره هناك ، وذكر له عدة مقاطيع من الشعر وأثني عليه ) انتهى كلام الحافظ ابن عساكر « 1 » . قال ابن خلكان : ( وله ديوان شعر اختاره بنفسه ، وذكر في خطبته أنه ألف بيت ) ا ه « 2 » قال العماد الكاتب في « الخريدة » : ومدح بكرمان وزيرها مكرم بن العلاء بقصيدته البائية التي أبدع فيها ، منها قوله : [ من الطويل ] حملنا من الأيام ما لا نطيقه * كما حمل العظم الكسير العصائبا ومنها في قصر الليل ، وهو معنى لطيف : وليل رجونا أن يدب عذاره * فما اختط حتى صار بالفجر شائبا ومن جيد شعره قوله : [ من الكامل ] قالوا هجرت الشعر قلت ضرورة * باب الدواعي والبواعث مغلق خلت الديار فلا كريم يرتجى * منه النوال ولا مليح يعشق « 3 » ومنه : [ من البسيط ] إشارة منك تغنيني وأحسنها * ردّ السلام غداة البين بالعنم أما ترانا وقد ضمت يد ليد * عند العناق وقد لاقى فم لفم حتى إذا طاح عنها المرط من دهش * وانحل بالضم سلك العقد في الظلم تبسمت فأضاء الليل فالتقطت * حبّات منتثر في ضوء منتظم قيل : والبيت الأخير منها ينظر إلى قول الشريف الرضي : [ من البسيط ] وبات بارق ذاك الثغر يوضح لي * مواقع اللّثم في داج من الظّلم توفي الغزي المذكور سنة أربع وعشرين وخمس مائة . ولد بغزة في أرض الشام ، وبها ولد أيضا الإمام الشافعي ، وبها توفي هاشم جد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وفي ذلك يقول مطرود بن كعب الخزاعي يبكيه : [ من البسيط ] وهاشم في ضريح وسط بلقعة * تسفي الرّياح عليه بين غزات
--> ( 1 ) « تاريخ ابن عساكر » ( 7 / 52 ) . ( 2 ) « وفيات الأعيان » ( 1 / 58 ) . ( 3 ) « خريدة القصر » ( 7 / 11 / 6 ) .