ابن أبي مخرمة

66

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

ابن نجيب الدولة من جبلة ونواحيها ، وأوقع بمن لقيه منهم العقاب الشديد ، حتى لم يبق إلا من كان منتسبا إلى السيدة بخدمة ، أو داخلا في جملة الرعايا ، فغزا زبيد في التاريخ الآتي ذكره « 1 » ، ثم قدم من مصر رسول يسمى : الأمير الكذاب ، فاجتمع بابن نجيب الدولة في جبلة في مجلس حافل ، فلم يحتفل به ابن نجيب الدولة ، وربما أغلظ له في القول ، وأراد أن يغض منه فقال له : أنت والي الشرطة بالقاهرة ، فقال : أنا الذي ألطم خيار من فيها عشرة آلاف نعل ، فالتصق به أعداء ابن نجيب الدولة ، فضمن لهم هلاكه ، ثم تقدم الأمير الكذاب إلى مصر يكتب : من أعداء ابن نجيب الدولة إلى الآمر بأحكام اللّه ، ذكروا فيها أنه دعاهم إلى نزار ، وراودهم على البيعة له فامتنعوا ، وأرسلوا معه بسكة نزارية ، فبعث الآمر رجلا إلى اليمن يقال له : ابن الخياط ، وأمره بالقبض على ابن نجيب الدولة ، فامتنعت الحرة من تسليم ابن نجيب الدولة إلى ابن الخياط وقالت له : أنت حامل كتاب ، فخذ جوابه ، أو اقعد حتى أكتب إلى الخليفة الآمر بأحكام اللّه ، فلم يزل يخوفها وزراؤها سوء العاقبة حتى استوثقت لابن نجيب الدولة من ابن الخياط بأربعين يمينا ، وكتبت إلى الآمر ، وسيرت رسولا من قبلها وهو كاتبها محمد الأزدي بهدية جليلة ، فلما فارقوا جبلة بليلة . . قيدوا ابن نجيب الدولة وأهانوه ، وبادروا به إلى عدن ، وجهزوه إلى مصر في أول شهر رمضان ، وأخذوا رسولها ابن الأزدي بعده بخمسة عشر يوما وغرقوه ، وغرقوا المركب بما فيه على باب المندب . وكان ابن نجيب الدولة رجلا شهما نبيها ، عاقلا ، كثير المحفوظات ، متبصرا في مذهب الشيعة ، قيما بتلاوة القرآن على عدة روايات ، ولم نعلم ما جرى له بعد خروجه من اليمن ، وإنما ذكرته هنا ؛ لأنه كان موجودا في هذه العشرين ، واللّه سبحانه أعلم « 2 » . وفيها : توفي شيخ الحنابلة علي بن عقيل البغدادي الظفري ، وقاضي القضاة أبو الحسن علي بن قاضي القضاة أبي عبد اللّه محمد بن علي الدامغاني الحنفي ، وأبو بكر محمد بن طرخان التركي ثم البغدادي ، وأبو سعد المبارك بن علي ، ومحمد بن عبد الباقي الدوري . * * *

--> ( 1 ) في حوادث سنة ( 518 ه ) . ( 2 ) « السلوك » ( 2 / 498 ) ، و « بهجة الزمن » ( ص 81 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 214 ) ، و « تحفة الزمن » ( 2 / 457 ) .