ابن أبي مخرمة

60

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

السنة الرابعة فيها : أخذت الفرنج بيروت بالسيف ، ثم أخذوا صيدا بالأمان ، وأخذ صاحب أنطاكية بعض الحصون ، وعظم المصاب ، وتوجه خلق من المطّوعة يستصرخون الدولة ببغداد على الجهاد ، واستغاثوا ، فكسروا منبر جامع السلطان ، وكثر الضجيج ، فشرع السلطان محمد بن ملك شاه في أهبة الغزو وتجهيز العساكر إلى الموصل والشام « 1 » . وفيها : توفي أبو الحسين بن علي بن الفرج الخشاب المصري شيخ الإقراء بالروايات ، وإسماعيل بن أبي الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي ، وأبو يعلى حمزة بن محمد بن علي البغدادي أخو طراد الزينبي ، وأبو الحسن علي بن محمد بن علي الطبري الفقيه الشافعي المعروف بإلكيا الهراسي . * * * السنة الخامسة توفي : سكمان القطبي ، وكان قد سيره السلطان محمد بن ملك شاه لجهاد الفرنج ، وسارت معه عساكر العراق والجزيرة ، فنازلوا الرّها ، فلم يقدروا ، وقطعوا الفرات ، ونازلوا بعض بلاد الفرنج خمسة وأربعين يوما ، فلم يصنعوا شيئا ، واتفق موت مقدمهم سكمان المذكور ، واختلفت آراؤهم فردوا ، وطمعت الفرنج في المسلمين ، فتجمعوا ، فحاصروا صور مدة طويلة « 2 » . وفيها : كانت ملحمة عظيمة بالأندلس بين ابن تاشفين وبعض ملوك الفرنج ، وانتصر المسلمون ، وأسروا وقتلوا وغنموا ما لا يعبر عنه ، وذلت الفرنج « 3 » . وفيها : توفي أبو محمد عبد اللّه بن علي الآبنوسي البغدادي المحدث ، وأبو الحسن علي بن محمد المعروف بابن العلّاف البغدادي الحاجب مسند العراق ، والإمام حجة الإسلام أبو حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الغزالي الطوسي .

--> ( 1 ) « الكامل في التاريخ » ( 8 / 578 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 35 / 19 ) ، و « العبر » ( 4 / 7 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 173 ) . ( 2 ) « الكامل في التاريخ » ( 8 / 587 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 35 / 23 ) ، و « تاريخ ابن خلدون » ( 5 / 222 ) . ( 3 ) « الكامل في التاريخ » ( 8 / 591 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 35 / 25 ) ، و « العبر » ( 4 / 9 ) .