ابن أبي مخرمة

49

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

كان فاضلا ، فائق الخطّ ، أوحد وقته ، اهتم ولده نصر اللّه الكاتب المشهور بجمع شعره ، فجمع منه ديوانا ، وهو شعر حسن السبك ، ومنه قوله وقد أضافه الحكيم أبو القاسم يوما ، وزاد في خدمته وإكرامه ، وكان في داره بستان وحمام ، فأدخله فيهما ، فقال : [ من الكامل ] وافيت منزله فلم أر حاجبا * إلا تلقّاني بسنّ ضاحك والبشر في وجه الغلام أمارة * لمقدّمات حياء وجه المالك ودخلت جنّته وزرت جحيمه * فشكرت رضوانا ورأفة مالك قال ابن خلكان : ( ثم إني وجدت هذه الأبيات للحكيم أبي القاسم هبة اللّه بن الحسين الأهوازي الطبيب الأصفهاني ، ذكره العماد في « الخريدة » ) « 1 » . توفي أبو الفضل المذكور سنة ثمان عشرة وخمس مائة . 2210 - [ عبد اللّه الزبراني ] « 2 » عبد اللّه بن أحمد بن محمد أبو محمد الهمداني الزبراني ، نسبة إلى زبران - بفتح الزاي والموحدة والراء ، ثم ألف ونون - قرية من بادية الجند على أكمة مرتفعة هنالك . أخذ في بدايته عن الإمام أبي بكر بن جعفر بن عبد الرحيم المحائي مقدّم الذكر « 3 » ، ثم كان أول من لزم الدرس على الإمام زيد بن عبد اللّه اليفاعي ، وبه تفقه ، فلما علم الإمام زيد كماله وعدالته . . أذن له في الفتوى وإطلاق خطه على النوازل ، وكان يفضله على أصحابه ، وهو أستاذ الإمام يحيى بن أبي الخير صاحب « البيان » . ولما هاجر شيخه اليفاعي إلى مكة المشرفة . . ترافق هو والفقيه عبيد بن يحيى السهفني إلى تهامة ، فلحقا بابن عبدويه ، فقرأ عليه « المهذب » ومصنّفه « الإرشاد » في أصول الفقه ، ولما رجع الإمام اليافعي إلى الجند . . لزم أيضا مجلسه ، ولم يفارقه إلى أن توفي . وكان فقيها كبيرا ، عالما عاملا ، حافظا .

--> - ( 35 / 420 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 8 / 78 ) ، و « شذرات الذهب » ( 6 / 93 ) . ( 1 ) « وفيات الأعيان » ( 1 / 150 ) . ( 2 ) « طبقات فقهاء اليمن » ( ص 154 ) ، و « السلوك » ( 1 / 283 ) ، و « العطايا السنية » ( ص 372 ) ، و « طبقات الشافعية الكبرى » ( 7 / 120 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 91 ) ، و « تحفة الزمن » ( 1 / 210 ) ، و « هجر العلم » ( 2 / 928 ) . ( 3 ) لم يترجم له المؤلف رحمه اللّه تعالى ، وانظر ترجمته في « طراز أعلام الزمن » ( 4 / 135 ) .