ابن أبي مخرمة

45

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

عيّنها ، فانفرد في ناحية من الديوان ، وأخذ الدواة والقرطاس ، ومكث زمانا لم يفتح اللّه عليه بشيء من ذلك ، فقام وهو خجلان ، فأنشد ابن أفلح الشاعر وكان في جملة من أنكر دعواه في عملها هذين البيتين - وقيل : إنهما لأبي محمد الحريمي البغدادي الشاعر المشهور - : [ من المنسرح ] شيخ لنا من ربيعة الفرس * ينتف عثنونه من الهوس أنطقه اللّه بالمشان كما * رماه وسط الديوان بالخرس وكان الحريري يزعم أنه من ربيعة الفرس ، وكان مولعا بنتف لحيته عند الفكرة ، وكان يسكن في مشان البصرة - بفتح الميم والشين المعجمة ، ثم ألف ونون - بليدة فوق البصرة ، كثيرة النخل ، شديدة الوخم ، وأصله منها ، يقال : كان له بها ثمانية عشر ألف نخلة ، فلما رجع إلى بلده . . عمل عشر مقامات أخر ، وسيّرهنّ ، واعتذر من عيّه وحصره بالديوان بما لحقه من المهابة . ومن مؤلفاته : « درة الغواص في أوهام الخواص » و « ملحة الإعراب » وشرحها ، وله رسائل ، وله تاريخ لطيف سماه : « صدور زمان القبور وقبور زمان الصدور » . وشعره كثير غير شعره الذي في « المقامات » ، وجميع الشعر الذي في « المقامات » له سوى البيتين اللذين نسبهما إلى ديوان أبي عبادة ، والبيتين المنسوبين لابن سكرة ، ومن شعره : [ من البسيط ] قال العواذل ما هذا الغرام به * أما ترى الشّعر في خديه قد نبتا فقلت واللّه لو أن المفنّد لي * تأمّل الرّشد في عينيه ما ثبتا ومن أقام بأرض وهي مجدبة * فكيف يرحل عنها والربيع أتى وله قصائد استعمل فيها التجنيس ، ومن شعره : [ من الخفيف ] لا تزر من تحبّ في كلّ شهر * غير يوم ولا تزده عليه فاجتلاء الهلال في الشهر يوم * ثم لا تنظر العيون إليه وعارضه غيره فقال : [ من الوافر ] إذا حقّقت من خلّ ودادا * فزره ولا تخف منه ملالا وكن كالشّمس تطلع كلّ يوم * ولا تك في زيارته هلالا