ابن أبي مخرمة

14

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

قال عمارة : وهمّ المفضل أن يغدر بهم ويأخذ الأمر لنفسه ، فبينا هو على هذا العزم . . وصله العلم بأن التّعكر قد أخذه جماعة من الفقهاء واستولوا عليه ، فخرج المفضل من زبيد يريد التّعكر لا يلوي على شيء ، فاستقر الأمر في التهائم لمنصور بن فاتك بن جياش ولعبيد أبيه ، فكان من أولاد فاتك الأمراء ، ومن عبيده الوزراء . فلما توفي منصور . . ولي الأمر بعده ابنه فاتك بن منصور بن فاتك بن جياش الآتي ذكره في العشرين الثانية « 1 » . 2148 - [ أنيس الفاتكي ] « 2 » أنيس - بضم الهمزة ، وفتح النون ، وسكون المثناة من تحت ، ثم سين مهملة - ابن عبد اللّه الفاتكي الجزلي الحبشي أبو السرور . أول من ولي الوزارة من عبيد فاتك بن جياش صاحب زبيد . وكان شجاعا جوادا ، جبارا غشوما ، له في العرب وقعات ، تحاموا زبيد من أجلها ، ثم طغى ، وعمل لنفسه مظلة للركوب ، وضرب لنفسه سكة ، وهمّ أن يفتك بمولاه المنصور بن فاتك ، فاشتهر الأمر من ندمائه لعبيد فاتك ، فدبروا في قتله ، فعمل منصور بن فاتك وليمة في قصر الإمارة ، واستدعى وجوه دولته ، ومنهم أنيس المذكور ، فلما صار عنده . . قبض عليه ، وأمر بقتله في الحال ، فقتل ، واستصفى أمواله . ومن جملة ما صار إليه بالابتياع من ورثة أنيس جاريته علم ، وهي أم ولده فاتك بن منصور ، وكانت امرأة صالحة ، عفيفة ، كثيرة الخير . ولم أتحقق وفاة أنيس ، وإنما ذكرته هنا ؛ لأنه كان موجودا في أيام منصور بن فاتك بن جياش ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم « 3 » .

--> ( 1 ) انظر ( 4 / 135 ) . ( 2 ) « السلوك » ( 2 / 508 ) ، و « بهجة الزمن » ( ص 97 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 1 / 246 ) ، و « تحفة الزمن » ( 2 / 461 ) ، و « بغية المستفيد » ( ص 67 ) . ( 3 ) في « السلوك » ( 2 / 508 ) و « تحفة الزمن » ( 2 / 461 ) و « الفضل المزيد » ( ص 67 ) : توفي سنة ( 715 ه ) .