ابن أبي مخرمة
128
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
المعروف بابن الأكفاني الأنصاري الدمشقي الحافظ ، والآمر بأحكام اللّه أبو علي منصور بن المستعلي باللّه العبيدي الباطني صاحب مصر ، وأم إبراهيم فاطمة بنت عبد اللّه الأصبهانية الجوزدانية . * * * السنة الخامسة والعشرون فيها : قبض على دبيس بن صدقة بقرب دمشق وقد ضل عن طريقه إلى صرخد وتقطع أصحابه ، فلم يكن له منجا من العرب ، فحمل إلى دمشق ، فباعه صاحب دمشق بوري بن طغتكين من زنكي بن آقسنقر صاحب الموصل والشام بخمسين ألف دينار ، وكان زنكي عدوه ، فظن أنه سيهلكه ، فلما حصل في قبضة زنكي . . أكرمه وأعظمه ، وخوله المال والرجال ، حتى قدمه على نفسه ، ولما ورد الخبر إلى بغداد بأن دبيسا في أسر بوري . . أخرج ابن الأنباري كاتب الإنشاء إلى دمشق ليتوصل في أخذ دبيس وحمله إلى دار الخلافة لأجل العداوة التي كان دبيس متحققا بها ، فلما وصل ابن الأنباري الرحبة . . علم بحصول دبيس عند زنكي ، وأنفذ زنكي من قبض على ابن الأنباري ، وحمله إلى قلعة الموصل « 1 » . وفيها : مات السلطان محمود بن محمد بن ملك شاه بهمذان ، وخلف ولدا طفلا يسمى : داود ، كان في حجر آقسنقر الأحمديلي ، وله ولاية أذربيجان ، فعقد الأنساباذي السلطنة لداود المذكور على كره من آقسنقر ، وحسن له جمع الكلمة ، وكان السلطان محمود قد جعل لأخيه مسعود كنجة معيشة له ، فكان مسعود قد توجه إليها ، فلما علم بموت أخيه محمود . . عاد من طريقه طالبا للسلطنة . وفيها : توفي الشيخ الكبير الولي الشهير حماد بن مسلم الدباس ، والإمام الكبير الولي الشهير محمد بن عبدويه ، وأبو العلاء محمد بن عبد الملك بن زهر الإيادي الأندلسي الإشبيلي ، وأبو المعالي عبد اللّه بن محمد الهمذاني الفقيه الأديب الملقب بعين القضاة ، ومسند العراق هبة اللّه ابن حصين الشيباني البغدادي ، ومحمد بن أحمد الرازي ، وأبو غالب الماوردي ، وأبو الحسن علي بن سلمان الواعظ . * * *
--> ( 1 ) « المنتظم » ( 10 / 243 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 9 / 28 ) ، و « البداية والنهاية » ( 12 / 701 ) .