ابن أبي مخرمة
94
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
بأمارة ما صلّى عند قبري كذا وكذا مرة . . يدفع إليك كذا وكذا ، وعين شيئا كثيرا من الصلاة عليه ومن المال ، فلما أصبح الرجل . . ذهب إلى الوزير ومعه المقرئ أبو بكر بن مجاهد المشهور ، فقال الوزير لابن مجاهد : ما حاجتك يا أبا بكر ؟ قال : يدني الوزير هذا الشيخ ويسمع كلامه ، فسأل ذلك الشيخ عن قصته ، فأعلمه بضرورته وما قال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فذرفت عينا الوزير وقال : صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وصدقت أيها الشيخ ، هذا شيء لم يكن اطلع عليه إلا اللّه عزّ وجل ورسوله ، ثم استدعى بالكيس ، فعدّ له ألفا وقال : هذا ما أمر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم عد له ألفا أخرى وقال : هذا شكر ما ذكرت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم . قال الشيخ اليافعي : ( وأشك في ألف ثالث دفعه إليه بشارة ) « 1 » . ركب علي بن عيسى الوزير يوما في موكبه ، فصار الغرباء يقولون : من هذا ، من هذا ؟ ! فقالت امرأة : إلى كم تقولون : من هذا ، من هذا ؟ ! هذا عبد سقط من عين اللّه ، فابتلاه اللّه بما ترون ، فسمعها علي بن عيسى ، فرجع إلى منزله ، فاستعفى من الوزارة ، وذهب إلى مكة وجاور بها ، وتوفي سنة أربع وثلاثين وثلاث مائة . 1525 - [ القائم ابن المهدي ] « 2 » القائم بأمر اللّه أبو القاسم محمد بن المهدي عبيد اللّه ، الداعي الباطني ، صاحب المغرب ، سار مرتين إلى مصر ؛ ليتملكها ، فما قدر له إلا دخول الإسكندرية في المرتين معا ، وفي الثالثة جاء بعسكر عظيم وبلغ الجيزة ، فوردت الأخبار بذلك إلى بغداد ، فجهز المقتدر مؤنسا الخادم لمحاربته بالرجال والأموال ، فجد في السير ، والتقيا بمصر ، وجرت بينهما حروب لا توصف ، ووقع في عسكر القائم الوباء والغلاء ، فمات الناس والخيل ، فرجع إلى إفريقية ومعه عسكر مصر ، وكان وصوله إلى المهدية في رجب سنة سبع وثلاث مائة ، وفي أيامه خرج أبو يزيد مخلد بن كيداد الخارجي ، وجرت له أمور يطول شرحها . ومات القائم بالمهدية في سنة أربع وثلاثين وثلاث مائة .
--> ( 1 ) « مرآة الجنان » ( 2 / 317 ) . ( 2 ) « وفيات الأعيان » ( 5 / 19 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 15 / 152 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 25 / 114 ) ، و « العبر » ( 2 / 246 ) ، و « تاريخ ابن خلدون » ( 4 / 51 ) ، و « شذرات الذهب » ( 4 / 189 ) .