ابن أبي مخرمة

87

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

وعنه الدارقطني ، وأبو عمر بن حيوة وغيرهما . وكان إماما حافظا علامة ، صنف في فنون العلم ، وكان يحفظ مائة وعشرين تفسيرا للقرآن بالأسانيد ، وكان إملاؤه من حفظه . توفي سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة ، واللّه أعلم . 1511 - [ الخليفة الراضي باللّه ] « 1 » الخليفة الراضي باللّه محمد بن المقتدر جعفر بن المعتضد أحمد بن الموفق طلحة بن المتوكل جعفر بن محمد المعتصم بن هارون الرشيد . ولد سنة سبع وتسعين ومائتين ، ولما قبض الغلمان على عمه القاهر أبي منصور محمد بن المعتضد . . أخرجوا محمد بن المقتدر من الحبس ، وسلموا عليه بالخلافة ، وبايعوه لست خلون من جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وثلاث مائة ، فأمر بإحضار علي بن عيسى بن الجراح وأخيه عبد الرحمن ، فلما وصلا إليه . . استشارهما ، فأشاروا عليه بأن يعقد لواء لنفسه على الرسم ، وأن يستدعي خاتم الخلافة ، ففعل ، وكان فصه حديد صيني عليه : ( اللّه ) سطر ، ( محمد رسول اللّه ) سطر ، وأحضر القاضي أبا الحسين والشهود ؛ ليشهدوا على خلع القاهر ، قال أبو الحسين : لما دخلنا عليه . . قال : ألست تعرفني ؟ قلت : بلى ، قال : أنا أبو منصور محمد بن المعتضد باللّه ، بيعتي في عنقك وأعناق أهلي وسائر الأولياء ، ولست أبرئكم ولا أحلكم بوجه ولا سبب ، فقمنا ، وكان معنا طريف اليشكري ، فلمته وعاتبته كيف أدخلنا على شخص ما وطئ « 2 » ولا أخذ خطه ؟ ! فلما عدل بنا إلى علي بن عيسى وحدثناه . . قطب وجهه وقال : نخلعه ولا نفكر فيه ؛ فإن أفعاله مشهورة ، فلما أصبحنا . . قيل : إن القاهر سمل ، وقيل : إن الراضي طوى سمله عن علي بن عيسى إلى أن فعله . ومات ببغداد لأربع عشرة بقيت من ربيع الأول سنة تسع وعشرين وثلاث مائة ، فمدة

--> ( 1 ) « تاريخ بغداد » ( 2 / 140 ) ، و « المنتظم » ( 8 / 209 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 7 / 19 ، 89 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 15 / 103 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 24 / 16 ، 267 ) ، و « العبر » ( 2 / 224 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 2 / 297 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 296 ) ، و « تاريخ الخلفاء » ( ص 461 ) ، و « شذرات الذهب » ( 4 / 165 ) . ( 2 ) في ( ق ) و ( م ) : ( ووطئ ) .